لم يأت ذلك العارض ، فإن عرض له عارض يقال له نجاسة ، حكمنا بنجاسة ذلك المحل على الحد المقدر شرعا خاصة ، في عين تلك النسبة الخاصة ، فالنجاسات في الأشياء عوارض نسب ، وأعظم النجاسات الشرك باللّه ، قال اللّه تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
فالمشرك نجس العين ، فإذا آمن فهو طاهر العين ، أي عين الشرك وعين الإيمان ، ولذا قلنا في النجاسات إنها عوارض نسب ، والنسب أمور عدمية ، فلا أصل للنجاسة في الأعيان ، إذ الأعيان طاهرة بالأصل . ( ف ح 1 / 382 )
حكم قليل النجاسات :
عندنا القليل والكثير سواء إلا ما لا يمكن الانفكاك عنه ، ولا يعتبر في ذلك منع وقوع الصلاة به أو وقوعها ، فإن ذلك حكم آخر ، فإنه لا يلزم من كونها نجاسة عدم صحة الصلاة « 1 » بها ، فقد يعفو الشرع عن بعض ذلك في موضع ، وقد لا يعفو في موضع ، وللأحوال في ذلك تأثير ، فقد أزال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعله في الصلاة من دم حلمة « 2 » أصاب نعله ، ولم يبطل صلاته ولا أعاد ما صلى به . ( ف ح 1 / 382 )
حكم المني :
المني عندنا طاهر إلا أن يخالطه شيء نجس لا يتمكن تخليصه منه ، وحينئذ نحكم به أنه نجس بما طرأ عليه ، كما كان أصله وعينه دما ، فلو بقي على صورته في أصله من الدمية إذا خرج ، حكمنا بنجاسته شرعا . ( ف ح 1 / 382 )
المحال التي تزال عنها النجاسة :
المحال التي تزال عنها النجاسة شرعا ثلاثة : الثياب والأبدان - أبدان المكلفين - والمساجد . ( ف ح 1 / 382 )
هامش
( 1 ) إزالة النجاسة عند الشيخ فرض لا شرط في صحة العبادة ، فإنها عبادة مستقلة ، وقد جعلها
( 2 ) ابن حزم شرطا في صحة الصلاة ( مسألة 343 - 344 - المحلى لابن حزم ) .
الحلمة بفتح الحاء واللام القراد الكبير .