التيمم :
التيمم القصد إلى الأرض الطيبة ، كانت تلك الأرض ما كانت مما يسمى أرضا ، ترابا كان أو رملا أو حجرا أو زرنيخا ، فإن فارق الأرض شيء من هذا كله وأمثاله ، لم يجز التيمم بما فارق الأرض من ذلك إلا التراب خاصة ، لورود النص فيه وفي الأرض ، سواء فارق الأرض أو لم يفارق ؛ وجعل اللّه تربة هذه الأرض طهورا ، فكان لها حكم الماء في الطهارة إذا عدم الماء ، أو عدم الاقتدار على استعماله لسبب مانع من ذلك ، فأقام تراب هذه الأرض والأرض طهور ، فإذا فارق الأرض ما فارق منها ما عدا التراب ، فلا يتطهر به إلا أن يكون التراب ، فإنه ما كان منها يسمى أرضا ما دام فيها ، من معدن ورخام وزرنيخ وغير ذلك ، فما دام كان في الأرض كان أرضا حقيقة ، لأن الأرض تعم هذا كله ، فإذا فارق الأرض انفرد باسم خاص له وزال عنه اسم الأرض ، فزال حكم الطهارة منه ، إلا التراب خاصة ، فسواء فارق الأرض أو لم يفارقها فإنه طهور ، لأنه منه خلق المتطهر به وهو الإنسان ، فيطهر بذاته تشريفا له ، فأبقى اللّه النص عليه بالحكم به في الطهارة دون غيره ، ممن له اسم غير اسم الأرض ، فإذا فارق التراب الأرض زال عنه اسم الأرض ، وبقي عليه اسم التراب ، كما زال عن الزرنيخ اسم الأرض لما فارق الأرض ، وبقي عليه اسم الزرنيخ ، فلم تجز الطهارة به بعد المفارقة ، لأن اللّه ما خلق الإنسان من زرنيخ ، وإنما خلقه من تراب ، وفي الخبر « وجعلت تربتها طهورا » فخرج التراب بالنص فيه عن سائر ما يكون أرضا ، ويزول عنه الاسم بالمفارقة . ( ف ح 1 / 370 - ح 3 / 144 )
والتيمم لكل فريضة ، فالدليل في وجوب ذلك أقوى من قياسه على الوضوء ، وإليه أذهب فإن نص القرآن في ذلك ؛ والتيمم مبيح للفعل المعين في الوقت المفروض وقوعه فيه ، ويرفع المانع في الوقت ولابد ، وكون الشارع حكم بالطهارة إذا وجد الماء حكم آخر منه ، كما عاد حكم المانع بعد ما كان ارتفع . ( ف ح 4 / 486 - ح 1 / 331 )
هل التيمم بدل من الوضوء ومن الغسل ؟ :
اتفق العلماء بالشريعة على أن التيمم بدل من الطهارة الصغرى ، واختلفوا في الكبرى ، ونحن لا نقول فيه : إنه بدل من شيء ، وإنما نقول : إنه طهارة مشروعة مخصوصة