تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لفظ يصلح أن يكون موضع كيف وأين وحيث ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، أعني وطء المرأة الحلال في الدبر ، فمنهم من أباحه ومنهم من حرمه ، والأصل إباحة الأشياء ، ومن ادعى تحجير ما أباحه اللّه فعليه بالدليل على ذلك ، وما ورد في تحريمه ولا وفي تحليله شيء يصلح جملة واحدة على تعيينه ، غير الأصل المرجوع إليه العام في كل شيء وهو الإباحة . ( ف ح 1 / 369 - إيجاز البيان سورة البقرة - آية 222 )

وطء الحائض قبل الاغتسال وبعد الطهر المحقق :

قال تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
يجوز وطؤها « 1 » ، على القراءة بسكون الطاء وضم الهاء مخففا وبه أقول ، ومن قرأ بفتح الطاء والهاء مشددا قال بعدم الجواز وهو محتمل ، ومن قائل إن ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض في مذهبه ، ومن قائل إن ذلك جائز إذا غسلت فرجها بالماء وبه أقول أيضا . ( ف ح 1 / 369 ) ولتوضيح مذهب الشيخ في هذه المسألة ، نرجع إلى كلامه في إيجاز البيان ، فإنه يقول في تفسيره لقوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
يقول : الذي ينبغي في الكلام ، أن لا يقدر فيه المحذوف إلا عند الحاجة إليه ولابد ، لاختلال المعنى ، وأن لا ينتقل في الكلمة من الحقيقة إلى المجاز إلا بعد استحالة حملها على الحقيقة ، فنقول المعنى
حَتَّى يَطْهُرْنَ
أي حتى يغتسلن بالماء بعد انقطاع الدم ، وهو فعل ينطلق عليه اسم الطهارة ، والمفهوم الثاني الاغتسال المشروع الذي يبيح الصلاة فعله ، ولا يحمل
حَتَّى يَطْهُرْنَ
على انقطاع الدم فإن الفعل إذا أضيف إلى المكلف ، فلا يضاف إليه
هامش
- ومذهب الشيخ هو مذهب ابن عمر ، كما جاء في صحيح البخاري في كتاب التفسير ، وهو قول مالك وإن أنكره متأخروا أصحابه ، ولكن قول الإمام أثبت ، وهو أحد قولي الشافعي ( راجع شرح العيني شرح البخاري ، وفتح الباري شرح البخاري ، ونيل الأوطار للشوكاني ) . ( 1 ) وأما وطء زوجها أو سيدها إذا رأت الطهر فلا يحل إلا بأن تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء أو بأن تيمم . . . فإن لم تفعل فبأن تتوضأ وضوء الصلاة ، فإن لم تفعل فبأن تغسل فرجها بالماء ولابد ، أي هذه الوجوه الأربعة فعلت حل له وطؤها ( مسألة 256 - المحلى لابن حزم ) .