إلا إذا كان هو الفاعل له ، هذا هو الحقيقة ، وانقطاع الدم ليس من فعل المكلف ، والاغتسال بالماء على الوجهين من فعل المكلف ، وإذا حملنا
يَطْهُرْنَ
على انقطاع الدم ، يحتاج إلى أن نتكلف الحذف في الكلام ، فيكون التقدير « حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن » وإن لم يكن كذلك وإلا فليس من كلام العرب أن تقول : لا أعطيك ثوبا حتى تركب ، فإذا دخلت السوق أعطيتك ثوبا ؛ والذي تقوله العرب : فإذا ركبت أعطيتك ثوبا ؛ وتكلف الحذف مع الاستغناء عنه تحكم على كلام اللّه ، فيكون المفهوم من يطهرن هو المفهوم بعينه من يتطهرن ، على المعاني الثلاثة التي ذكرناها ، وهو انقطاع الدم ، أو غسل موضع الحيض بالماء ، أو الاغتسال المبيح للصلاة ، وهذا هو موضع اجتهاد المجتهد ، ويعمل بحسب ما يترجح عنده ،
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
على ما قدمناه
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
يقول الذين فعلوا الطهارة وهو استعمال الماء على ما ذكرناه قبل ، فأوجب محبته للمتصفين بهاتين الصفتين التوبة والتطهر .
أقول : لعل الشيخ رضي اللّه عنه اتضح له الجواز من قراءة التخفيف على ما ذكره في الفتوحات المكية ، فقال به بعد أن كان لا يراه من محتملات اللسان .
من أتى امرأته وهي حائض هل يكفّر :
لا كفارة عليه . ( ف ح 1 / 369 )
طهارة المستحاضة :
ليس على المستحاضة من كونها مستحاضة طهر « 1 » . وليس عليها سوى طهر واحد إذا عرفت أن حيضتها انقضت ولا شيء عليها ، لا وضوء ولا غسل ، وحكمها حكم غير المستحاضة ، ووضوءها لكل صلاة أحوط . ( ف ح 1 / 370 )
وطء المستحاضة :
وطء المستحاضة جائز . ( ف ح 1 / 370 )
هامش
( 1 ) وظهور دم الاستحاضة أو العرق السائل من الفرج إذا كان بعد انقطاع الحيض فإنه يوجب الوضوء لكل صلاة تلي ظهور ذلك الدم سواء تميز دمها أو لم يتميز عرفت أيامها أو لم تعرف ( مسألة 168 - المحلى لابن حزم ) .