الواحد بالنسبة ذما ، وبالإضافة إلى جهة أخرى حمدا ، وهو عينه ، وتغير الحكم بالنسبة .
هذا أبو بكر رضي اللّه عنه ، وهو حسنة من حسنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : الطبيب أمرضني ، والخليل يقول
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
فانظر ما بين القولين ، تجد قول أبي بكر أحق ، وانظر ما بين الأدبين ، تجد الخليل عليه السلام أكثر أدبا ، فإن آداب النبوة لا يبلغها أدب ، كما قال معلم موسى عليه السلام : فأردت أن أعيبها ، وأراد ربك أن يبلغا أشدهما . ( ف ح 2 / 481 - ح 4 / 275 )
وأما آداب الأحوال ، كحال السفر في الطاعة وحاله في المعصية ، فيختلف الحكم بالحال ، وحال السفر أيضا من حال الإقامة في صوم رمضان وفطره ، والمسح على الخفين في التوقيت وعدم التوقيت .
وأما الآداب في الأعداد ، فهو ما يتعلق بعدد أفعال الطهارة ومقاديرها ، والزكاة وعدد الصلوات ، وما لا يزاد فيه ولا ينقص ، بحسب حكم الشرع في ذلك ، وكذلك توقيت ما يغسل به ويتوضأ به ، كالمد والصاع ، هذا أدبه في العدد .
وأما الأدب في المؤثر ، كحكمه في القاتل والغاصب ، وكل ما أضيف إليه فعل ما من الأفعال .
وأما أدبه في المؤثر فيه ، كالمقتول قودا ، هل بصفة ما قتل به أو بأمر آخر ؟ وكالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب . ( ف ح 2 / 481 )
هذا هو أدب الشريعة ، الذي هو الوقوف عند مراسمها وهي حدود اللّه ، وأدب الخدمة الفناء عن رؤيتها ، مع المبالغة فيها برؤية مجريها ، وأما أدب الحق أن تعرف ما لك وما له . ( ف ح 2 / 133 )
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يرفع هممنا إلى الرتب العالية : لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ، لكن صاحبكم خليل اللّه ؛ واللّه يقول
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
وقال صلى اللّه عليه وسلم لربه :
أنت الصاحب في السفر ؛ فإذا علمت أن اللّه لا يستحيل عليه خلة عباده ، فاجهد أن تكون أنت ذلك الخليل ، بأن تنظر إلى ما يؤدي إلى تحصيل هذه الخلة الشريفة ، فإنك لا تجد لها سببا إلا الموافقة ، ولا علم لنا بموافقتنا الحق إلا موافقتنا شرعه ، فما حرم حرمناه ، وما أحل