تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
حللناه ، وما أباحه أبحناه ، وما كرهه كرهناه ، وما ندب إليه ندبنا إليه ، وما أوجبه أوجبناه ، فإذا عمّك هذا في نفسك ، وكانت هذه صفتك ، وقمت فيها مقام حق ، صحت لك الخلة ، لا بل المحبة التي هي أعظم وأخص من الخلة ، لأن الخليل يصحبك لك ، والمحب يصحبك لنفسه ، فشتان ما بين الخلة والمحبة ، وقد دللتك على تحصيل هذين المقامين . ( ف ح 3 / 271 )
أنبياء اللّه ما أدبهم * غيره فاعتصموا بالأدب فهم السادة لا يخذلهم * هكذا عينهم في الكتب فالذي يمشي على آثارهم * هو معدود بذا في النجب فإذا كان كذا ثم كذا * لم يزل ذلك خلف الحجب أسعد الناس بهم تابعهم * فتراه مثلهم في النصب لزموا المحراب حتى ورمت * منهم أقدامهم في قرب
( ف ح 4 / 58 )

الأدب الإلهي :

الأدب الإلهي هو الذي أدب به اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وليس أدب اللّه خاصا بأحد دون أحد ، فمن قبله سعد وكان ممن أدبه اللّه ، وانتمى إلى اللّه في الأدب ، وهو أحسن الأدب ، لا سيما فيما ينسب إلى الجناب الإلهي ، فلا ينبغي للأديب أن يتكل على المعنى ، بل الأدب في مراعاة الألفاظ ، فإنه تعالى لم يعدل إلى لفظ دون غيره سدى ، فلا نعدل عنه ، فإن العدول عنه إلى مثله في المعنى تحريف بغير فائدة ، فإذا قيل في الحق : هو معنا حيثما كنا ، بدلا من هو معنا أينما كنا ، يقنع العدو - أي الشيطان - من الكبراء بهذا القدر ، فهي مزلة قدم ومكر خفي ورعونة نفس وإظهار مرتبة دنية ، يتخيل مظهرها أنها زلفى وأنها رتبة أسنى وأعلى . ( ف ح 4 / 67 )

المكر الإلهي :

اعلم أنه من المكر عندنا بالعبد ، أن يرزق العبد العلم الذي يطلب العمل ويحرم العمل به ، وقد يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه ، فإذا رأيت هذا من نفسك أو علمته من غيرك ، فاعلم أن المتصف به ممكور به ، وقد يكون المكر الإلهي في حق بعض الناس من