والوقوف عند حدوده ومراسمه فيهم
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
- الآية .
( ف ح 2 / 285 - ح 4 / 181 ، 47 ، 58 )
ومن أدب الشريعة أن لا يتعدى بالحكم موضعه ، في جوهر كان أو في عرض ، أو في زمان أو في مكان ، أو في وضع أو في إضافة ، أو في حال أو في مقدار ، أو في مؤثر أو في مؤثر فيه ، وهذه أقسام محل ظهور أدب الشريعة ، الذي هو الوقوف عند مراسمها وهي حدود اللّه . ( ف ح 2 / 481 )
فأما أدبها في الذوات القائمة بأنفسها فبحسب ما هي عليه ، من معدن ونبات وحيوان وإنسان ، وعروض ، وما يقبل التغيير منه وما لا يقبل التغيير ، وما يقبل الفساد وما لا يقبل الفساد ، فيعلم حكم الشرع في ذلك كله فيجريه فيه بحسبه . ( ف ح 2 / 133 ، 481 )
وأما آدابها في الأعراض ، فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين ، من وجوب وحظر وندب وكراهة وإباحة .
وأما الآداب الزمانية ، فما يتعلق بأوقات العبادات المرتبطة بالأوقات ، فكل وقت له حكم في المكلف ، ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع .
وأما الآداب المكانية ، كمواقع العبادات مثل بيوت اللّه التي أذن اللّه فيها أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
وأما الآداب الوضعية ، فهي أن لا يسمي الشيء بغير اسمه ، ليتغير عليه حكم الشرع بتغيير الاسم ، فيحلل ما كان محرما ، أو يحرم ما كان محللا ، كما قال عليه السلام : سيأتي على الناس زمان ، يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير اسمها ، وذلك ليستحلوها بالاسم ؛ كما سئل مالك عن خنزير البحر ؟ فقال : هو حرام ؛ فقيل له : إنه من جملة سمك البحر ، فقال : أنتم سميتموه خنزيرا ؛ فانسحب عليه لأجل الاسم حكم التحريم ، كما سموا الخمر نبيذا أو ربا أو تزيزا ، فاستحلوها بالاسم . ( ف ح 2 / 481 )
وأما أدب الإضافة ، فمثل قول خضر : فأردت أن أعيبها ، وقوله : فأردنا أن يبدلهما ، للاشتراك بين ما يحمد ويذم ، وقوله : فأراد ربك ، لتخليص المحمدة فيه ، فيكتسب الشيء