تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

ناقض طهارة المسح على الخف :

الاتفاق على أن نواقضها نواقض الوضوء كلها ، واختلف العلماء في نزع الخف هل هو ناقض للطهارة أم لا ، وعندنا لا يؤثر نزع الخف في طهارة القدم ، وإن استأنف الوضوء فهو أحوط ، ولا يؤثر في طهارته كلها إلا أن يحدث ما ينقض . ( ف ح 1 / 349 )

الماء المطلق :

أجمع العلماء على أن جميع المياه طاهرة في نفسها مطهرة غيرها ، إلا ماء البحر فإن فيه خلافا ، وأرى الوضوء به ؛ وكذلك اتفقوا على أن ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا ، أنه لا يسلب عنه صفة التطهير ، إلا الماء الآجن ، فإن ابن سيرين خالف فيه ؛ والذي أذهب إليه أن كل ما ينطلق عليه اسم الماء مطلقا ، فإنه طاهر مطهر ، سواء كان ماء بحر أو الآجن ، واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه ، أو كل هذه الأوصاف ، لا يجوز به الطهارة ، فإن لم يتغير الماء ولا واحد من أوصافه بقي على أصله من الطهارة والتطهير ، ولم يؤثر ما وقع فيه من النجاسة ، إلا أني أعرف في هذه المسألة خلافا في قليل الماء يقع فيه قليل النجاسة ، بحيث لا يتغير من أوصافه شيء . ( ف ح 1 / 349 ، 350 ، 349 )

الماء تخالطه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه :

إن اللّه خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء ، مع حصول النجاسة فيه بلا شك ، ولكن لما كانت النجاسة متميزة عن الماء ، بقي الماء طاهرا على أصله ، إلا أنه يعسر إزالة النجاسة منه ، فما أباح الشارع من استعمال الماء الذي فيه نجاسة استعملناه ، وما منع من ذلك امتنعنا منه لأمر الشرع ، مع عقلنا أن النجاسة في الماء ، وعقلنا أن الماء طهور في ذاته لا ينجسه شيء ، فما منعنا الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة لكونه نجسا أو تنجس ، وإنما منعنا من استعمال الشيء النجس ، لكوننا لا نقدر على فصل أجزائه من أجزاء الماء الطاهر ، فبين النجاسة والماء برزخ مانع ، لا يلتقيان لأجله ، ولو التقيا لتنجس الماء . فهو عندنا مطهر غير طاهر في نفسه ، لأنا نعلم قطعا أن النجاسة خالطته ، لكن الشرع عفا عنها ، ولا أعرف