تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

مسح الأذنين وتجديد الماء لهما :

اختلف الناس في مسح الأذنين وتجديد الماء لهما ، فمن قائل إنه سنة ، ومن قائل إنه فرض ، ومن قائل بتجديد الماء لهما ، ومن قائل لا يجدد الماء لهما ، وهل تفردان بالمسح وحدهما ، أو تمسحان مع الرأس خاصة ، أو مع الوجه خاصة ، أو يمسح ما أقبل منهما مع الوجه وما أدبر منهما مع الرأس ؟ ولكل حالة من هذه الأحوال قائل بها ، والأولى أن يكون حكم الأذنين ، حكم المضمضة والاستنشاق والاستنثار « 1 » . ( ف ح 1 / 342 ، 343 )

غسل الرجلين :

اعلم أن صورتها في توقيت الغسل بالأعداد صورة الرأس ، واتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء ، ومذهبنا التخيير بالغسل أو بالمسح « 2 » ، فأي شيء فعل منهما فقد سقط عنه الآخر وأدى الواجب ، هذا إذا لم يكن عليهما خف ، والجمع أولى ؛ فالمسح بظاهر الكتاب ، والغسل بالسنة ومحتمل الآية بالعدول عن الظاهر منها ، وأما القراءة في قوله
وَأَرْجُلَكُمْ
بفتح اللام وكسرها ، فمن أجل حرف الواو على أن يكون عطفا على الممسوح بالخفض ، وعلى المغسول بالنصب ، ومذهبنا أن النصب في اللام لا يخرجه عن الممسوح ، فإن هذه الواو قد تكون واو المعية تنصب ، تقول قام زيد وعمرا ، واستوى الماء والخشبة ، وكيف أنت وقصعة من ثريد ، ومررت بزيد وعمرا ، تريد مع عمرو ، فكذلك من قرأ
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
بنصب اللام ، فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى ، لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها وهي فتح اللام ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام ، فمن أصحابنا من يرجح الخاص على العام ، ومنهم من يرجح العام على الخاص ، وكل ذلك جائز ، ومذهبنا نحن على غير ذلك ، فإننا نمشي مع الحق بحكم الحال ، فنعمّ حيث عمّ ، ونخصص حيث خصص ، ولا نحدث حكما جملة واحدة . ( ف ح 4 / 235 - ح 1 / 343 )
هامش
( 1 ) وأما مسح الأذنين فليسا فرضا ولا هما من الرأس ( مسئلة 199 - المحلى لابن حزم ) . ( 2 ) ثم يغسل رجليه ( مسألة 198 ) وإنما قلنا بالغسل فيهما للخبر ، فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية وعلى الأخبار التي ذكرنا ، وناسخا لما فيها ولما في الآية ( يعنى من المسح ) والأخذ بالزائد واجب ( مسئلة 200 - المحلى لابن حزم ) .