تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ابن عبد البر إنه معلول ، واعلم أن الأمور العوارض لا تعارض بها الأصول ولا تقدح فيها ، فالذي ينبغي لك أن تنظر ما السبب الموجب لطرو ذلك العارض ، فلا يخلو إما أن يكون مما يستغنى عنه ، أو يكون مما يحصل الضرر بفقده فلا يستغنى عنه ، فإن استغنى عنه فلا حكم له في إزالة حكم الأصل ، وإن لم يستغن عنه وحصل الضرر بفقده ، كان حكمه حكم الأصل وناب منابه ، وإن بقي من الأصل جزء ما ، ينبغي أن يراعى ذلك الجزء الذي بقي ولابد ، ويبقى ما بقي من الأصل ينوب عنه هذا الأمر العارض الذي يحصل الضرر بفقده ، هذا مذهبنا فيه « 1 » ، ولهذا ورد في الحديث الذي ذكرنا أنه معلول - عند بعض علماء هذا الشأن - أن المسح وقع على الناصية والعمامة معا ، فقد مس الماء الشعر ، فقد حصل حكم الأصل في مذهب من يقول بمسح بعض الرأس ، فلو لبس العمامة للزينة لم يجز له المسح عليها ، بخلاف المريض الذي يشد العمامة على رأسه لمرضه ، فما ورد ما يقاوم نص القرآن في هذه المسألة . ( ف ح 1 / 341 )

توقيت المسح على الرأس :

بقي التوقيت في المسح على الرأس ، أفي تكراره فضيلة أم لا ؟ التكرار يستحب في جميع أفعال الوضوء ، في جملة أعضائه سواء ، غير أنه يقوى في بعض الأعضاء ويضعف في بعض الأعضاء ، ولا خلاف في وجوب الواحدة إذا عمت العضو ، ومذهبنا أن ننظر حكم الشارع في ذلك ، فإن عدد بالأمثال عددنا بالأمثال ، كما نقول عقيب الصلاة سبحان اللّه ثلاثا وثلاثين ، فمثل هذا لا نمنعه ، فقد يقع التعدد في عمل الوضوء ، وعندنا أن التكرار فيه فضيلة ، لأنه نور على قدر ما حده الشارع المبيّن للأحكام ، وقد ورد في الكتاب والسنة ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء على الوضوء : نور على نور ؛ ولا فرق بين ورود الوضوء على الوضوء ، وبين ورود الغرفة الثانية الواردة على الأولى في الوضوء ، وتكرار العمل من العامل يوجب تكرار الثواب . ( ف ح 1 / 342 )
هامش
( 1 ) كل ما لبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك ، أجزأ المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة ( مسئلة 201 - المحلى لابن حزم ) .