تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
جميع الناس كافة من مؤمن وكافر ومنافق مكلفون مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها ، وأنهم مؤاخذون يوم القيامة بالأصول وبالفروع . ( ف ح 1 / 335 )

الوضوء :

عليك بالوضوء على الوضوء ، فإنه نور على نور ، ولولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شرع في الوضوء ما شرع من صلاة فريضتين فصاعدا بوضوء واحد « 1 » ، لكان حكم القرآن يقتضي أن يتوضأ لكل صلاة ، وبالجملة فهو أحسن بلا خلاف ، فإن الوضوء عندنا عبادة مستقلة ، وإن كان شرطا في صحة عبادة أخرى ، فلا يخرجه ذلك عن أن يكون عبادة مستقلة في نفسه ، مرادا لعينه ؛ وأما أفعال هذه الطهارة فقد ورد بها الكتاب والسنة ، وبيّن فرضها من سننها من استحباب أفعال فيها ، ولهذه الطهارة شروط وأركان وصفات وعدد وحدود معينة في محالها ؛ والاحتياط الوضوء في كل مسئلة مختلف فيها ، فإن الاحتياط النزوع إلى موطن الإجماع والاتفاق مهما قدر على ذلك ؛ وكذلك كل ما نذكره مما يجوز فعله عندنا وعند غيرنا على غير وضوء ، فإن الأفضل أن لا يفعل شيئا من ذلك إلا على وضوء . ( ف ح 4 / 486 - ح 1 / 335 ، 358 )

ومن شروطها النية في الطهارة :

وأما القصد الذي هو النية ، فهو شرط في صحة هذا التطهر بخلاف ، قال اللّه تعالى
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
أي اقصدوا التراب الذي ما فيه ما يمنع من استعماله في هذه العبادة ، من نجاسة ، ولم يقل ذلك في طهارة الماء ، فإنه أحال على الماء المطلق لا المضاف ، فإن الماء المضاف مقيد بما أضيف إليه عند العرب ، فإذا قلت للعربي : أعطني ماء ؛ جاء إليك بالماء الذي هو غير مضاف ، ما يفهم العربي منه غير ذلك ، ما أرسل رسول ولا أنزل كتاب إلا بلسان قومه ، يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنما أنزل القرآن بلساني لسان عربي مبين » ويقول تعالى
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
فافتقر المتيمم للقصد الخاص في التراب أو الأرض
هامش
( 1 ) هذا هو مذهب الشيخ قدس اللّه سره العزيز في الوضوء ، ولم أجد ما ينسب إليه من قوله بوجوب الوضوء لكل صلاة ، ولكنه يقول في ج 4 ص 486 : لقيت جماعة من الشيوخ ببلاد المغرب يتوضؤون لكل صلاة فريضة وإن كانوا على طهارة .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 181 | محمود محمود الغراب