تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
السؤال ومعرفتك بحكم الشرع فيه بالترك ولم تتركه ، واعتقدت أنك مخطيء في ذلك ، فأنت مأجور من وجوه ، من بحثك وسؤالك عن حكم الشرع فيه قبل إمضائه ، ومن اعتقادك أولا في الشرع حتى سألت عن حكمه في ذلك الأمر ، ومن اعتقادك بعد العلم بأنه حرام يجب تركه ، ومن استنادك إلى أن اللّه غفور رحيم ، يعفو ويصفح بطريق حسن الظن باللّه ، ومن كونك لم تقصد انتهاك حرمة اللّه ، ومن كونك معتقدا لسابق القضاء والقدر فيك بإمضاء هذا الأمر ، وأنت مأثوم فيها من وجه واحد ، وهو عين إمضاء ذلك الأمر الذي هو هوى نفسك ، وإن زاد إلى تلك الوجوه أنك يسوؤك ذلك الأمر ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المؤمن من سرته حسنته وساءته سيئته ؛ فبخ على بخ ، وهذا كله إنما جعله اللّه للمؤمن إرغاما للشيطان الذي يزين للإنسان سوء عمله . ( ف ح 3 / 71 ) والجامع للخير كله أن تنوي في جميع ما تعمله أو تتركه ، القربة إلى اللّه بذلك العمل أو الترك ، وإن فاتتك النية فاتك الخير كله ، فكثير ما بين تارك بنية القربة إلى اللّه ، من حيث أن اللّه أمره بترك ذلك ، وبين تارك له بغير هذه النية ، وكذلك في العمل
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
والإخلاص هو النية ؛ والعبادة عمل وترك ، والإخلاص مأمور به شرعا ، فالنية هي القصد بفعلها على جهة القربة إلى اللّه تعالى عند الشروع في الفعل ، وهي شرط في صحة ذلك الفعل ، الذي لا يصح إلا بوجودها ، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولابد ؛ وما تخلل العمل من غفلة وسهو لم يؤثر في صحة العمل ، فإن النية تجبر ذلك ، لأنها أصل في إنشاء ذلك العمل ، فهي تحفظه ، فيكفي في العمل النية في أول الشروع ، ولا يكلف المكلف أكثر من هذا ؛ فإن استحضر المكلف النية في جميع العمل فله ذلك ، وهو مشكور عليه حيث أحسن في عمله وأتى بالأنفس في ذلك . ( ف ح 4 / 479 - ح 1 / 336 - ح 3 / 147 - ح 1 / 567 )

الشروع ملزم :

الشروع في الشرع ملزم وهو الأظهر « 1 » . ( ف ح 1 / 391 )
هامش
( 1 ) راجع أصول الفقه .