الطهارة الشرعية :
الطهارة الشرعية طهارتان : طهارة حسية من الأمور المستقذرة التي تستخبثها النفوس طبعا وعادة ، وطهارة هي أفعال معينة مخصوصة ، في محال معينة مخصوصة ، لأحوال موجبة مخصوصة ، لا يزاد فيها ولا ينقص منها شرعا ، ولها ثلاثة أسماء شرعا ، وضوء وغسل وتيمم ، وتكون هذه الطهارة بثلاثة أشياء ، اثنان مجمع عليهما وواحد مختلف فيه ، فالمجمع عليهما الماء المطلق والتراب ، سواء فارق الأرض أو لم يفارقها ، والواحد المختلف فيه الوضوء بنبيذ التمر ، والتيمم بما فارق الأرض - مما ينطلق عليه اسم الأرض - إذا كان في الأرض ، فإنه مختلف فيه ما عدا التراب كما ذكرنا ، وهذه الطهارة قد تكون عبادة مستقلة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم فيها : نور على نور ، وقد تكون شرطا في صحة عبادة مشروعة مخصوصة ، لا تصح تلك العبادة شرعا إلا بوجودها ، أو الأفضلية ، فالأول كالوضوء على الوضوء نور على نور ، والثاني لرفع المانع عن فعل العبادة ، التي لا تصح إلا بهذه الطهارة واستباحة فعلها ، وهو الأصل في تشريعها ، ومما تقع به هذه الطهارة ما يكون رافعا للمانع مبيحا للفعل معا ، وهو الماء بلا خلاف ، ونبيذ التمر في الوضوء بخلاف ، ومنه ما تقع به الإباحة للفعل المعين في الوقت المفروض وقوعه ، ولا يرفع المانع بخلاف وهو التراب ، وعندي أنه يرفع المانع في الوقت ولابد ، وكون الشارع حكم بالطهارة إذا وجد الماء حكم آخر منه ، كما عاد حكم المانع بعد ما كان ارتفع ، وما عدا التراب مما فارق الأرض بخلاف ، قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
( بنصب اللام وخفضه )
إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
وقال تعالى
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
وزاى الرجز هنا بدل السين ، على قراءة من قرأ الزراط بالزاي والسراط ، وهي لغة قرأ بها ابن كثير أعني السين ، وحمزة بالزاي ، وباقي القراء بالصاد ، قال الفراء : الرجس