تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الكل خلق اللّه ومضاف إليه ، فتعظيم خلقه تعظيمه ، فطوبى لمن رحم خلقه ، ولا يلزم من رحمهم أن يلقي إلى أعداء اللّه بالمودة ، ارحمهم من حيث لا يعلمون ، قال بعض أئمتنا : من نظر الخلق بعين الحق رحمهم ، ومن نظرهم بعين العلم مقتهم . ( كتاب التراجم / ترجمة العدل )

ما ينبغي أن يعتقد في العموم :

وهي عقيدة أهل الإسلام من غير نظر إلى دليل ولا إلى برهان :

فيا إخوتي المؤمنين ، ختم اللّه لنا ولكم بالحسنى ، لما سمعت قوله تعالى عن نبيه هود عليه السلام ، حين قال لقومه المكذبين به وبرسالته
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
فأشهد عليه السلام قومه - مع كونهم مكذبين به - على نفسه بالبراءة من الشرك باللّه ، والإقرار بأحديته ، لما علم عليه السلام أن اللّه سبحانه سيوقف عباده بين يديه ، ويسألهم عما هو عالم به لإقامة الحجة لهم أو عليهم ، حتى يؤدي كل شاهد شهادته ، وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس وكل من سمعه ، ولهذا يدبر الشيطان عند الأذان وله حصاص - وفي رواية وله ضراط - وذلك حتى لا يسمع نداء المؤذن بالشهادة ، فيلزمه أن يشهد له ، فيكون بتلك الشهادة له من جملة من يسعى في سعادة المشهود له - وهو عدو محض ليس له إلينا خير البتة لعنه اللّه - وإذا كان العدو لابد أن يشهد لك بما أشهدته به على نفسك ، فأحرى أن يشهد لك وليك وحبيبك ومن هو على دينك وملتك ، وأحرى أن تشهده أنت في الدار الدنيا على نفسك بالوحدانية والإيمان . فيا إخوتي ويا أحبائي رضي اللّه عنكم ، أشهدكم عبد ضعيف مسكين ، فقير إلى اللّه تعالى في كل لحظة وطرفة ، وهو مؤلف هذا الكتاب « 1 » ومنشئه ، أشهدكم على نفسه ، بعد أن أشهد اللّه تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه ، أنه يشهد قولا وعقدا ، أن اللّه تعالى إله واحد لا ثاني له في ألوهيته ، منزه عن الصاحبة والولد ، مالك لا شريك له ، ملك لا وزير له ، صانع لا مدبر معه ، موجود بذاته ، من غير افتقار إلى موجد يوجده ، بل كل
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية .