وأزمانها وأحوالها تحريما وتنزيها ، وجعل لذلك كله جزاء بحساب وبغير حساب ، من أمور ملذة وأمور مؤلمة دنيا وآخرة ، فلا تأخذ من علم الأحكام إلا ما تعين عليك ، واشتغل بنفسك ، وارغب في تحصيل العلم الذي يكون معك حيث كنت ، علم التكليف هنا تتركه .
والعلم باللّه معك تحمله ، والعلم يطلب معلومه حيث كان . ( ف ح 1 / 581 - ح 4 / 113
الشريعة :
اعلم وفقك اللّه ، أن الشريعة هي المحجة البيضاء ، محجة السعداء ، وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ، ومن تركها هلك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزل عليه قوله تعالى
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأرض خطا ، وخط خطوطا على جانبي الخط يمينا وشمالا ، ثم وضع أصبعه على الخط وقال تاليا
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
وأشار إلى تلك الخطوط التي خطها عن يمين الخط ويساره
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
وأشار إلى الخط المستقيم . فالشريعة وضعت الأسباب الفاضلة ، التي بفعل ما أمرت النفس بفعله ، وبترك ما نهت عن فعله ، وجبت السعادة وحصلت المحبة الإلهية ، وكان الحق سمع العبد وبصره ، ففصل الشارع للنفس جميع ما يرضيه منها ، وما يسخطه من ذلك عليها إن فعلته ، وما لا سخط فيه ولا رضى . والشريعة هي السنة الظاهرة التي جاءت بها الرسل عن أمر اللّه ، والسنن التي ابتدعت على طريق القربة إلى اللّه ، كقوله تعالى
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سن سنة حسنة ؛ فأجاز لنا ابتداع ما هو حسن ، وجعل فيه الأجر لمن ابتدعه ولمن عمل به . ( ف ح 3 / 69 - ح 2 / 195 ، 562 )
واعلم أن الشريعة أتت بلسان ما تواطأت عليه الأمة التي شرع اللّه لها ما شرع ، فمنه ما كان عن طلب من الأمة ، ومنه ما شرعه ابتداء من الأحكام .
إن الشريعة حد ما له عوج * عليه أهل مقامات العلى درجوا
( ف ح 2 / 562 ، 561 )