تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من طلب الدين بالكلام * زندقة الشرع والسلام فاعدل إلى الشرع لا تزده * فإنه كله حرام فإن علم الكلام جهل * يرمي به الحال والمقام ما الدين إلا ما قال ربي * أو قاله السيد الإمام رسوله المصطفى المرجّى * عليه من ربه السلام
( ف ح 1 / 34 - ديوان / 268 )

علم النحل والملل :

هو علم لا ينبغي للمؤمن أن يقرأه ولا ينظر فيه جملة . ( ف ح 3 / 161 )

قول جامع في العقيدة والعلم باللّه :

لما اقتضت الحكمة - بما يصلح الكون - أن لا يكون آحاد العالم على مزاج واحد فاختلفت الأمزجة ، فكان في العالم العالم والأعلم والفاضل والأفضل ، فمنهم من عرف اللّه مطلقا من غير تقييد ، ومنهم من لا يقدر على تحصيل العلم باللّه حتى يقيده بالصفات ، التي لا توهم الحدوث وتقتضي كمال الموصوف ، ومنهم من لا يقدر على العلم باللّه حتى يقيده بصفات الحدوث ، فيدخله تحت حكم ظرفية الزمان ، وظرفية المكان ، والحد والمقدار ، ولما كان الأمر في العلم باللّه في العالم في أصل خلقه ، وعلى هذا المزاج الطبيعي المذكور ، أنزل اللّه الشرائع على هذه المراتب ، حتى يعم الفضل الإلهي جميع الخلق كله ، فأنزل
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وهو لأهل العلم باللّه مطلقا من غير تقييد ، وأنزل قوله تعالى
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
و
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
و
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وهذا كله في حق من قيده بصفات الكمال ، وأنزل تعالى من الشرائع قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
و
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
و
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
في حق من قيده بصفات الحدوث ، فعمت الشرائع ما تطلبه أمزجة العالم ، ولا يخلو المعتقد من أحد هذه الأقسام ، والكامل المزاج هو
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 166 | محمود محمود الغراب