تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
للخصوم ، الذين جحدوا الإله أو الصفات أو بعض الصفات ، أو الرسالة أو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، أو حدوث العالم ، أو الإعادة إلى هذه الأجسام بعد الموت ، أو الحشر والنشر وما يتعلق بهذا الصنف ، وكانوا كافرين بالقرآن مكذبين به جاحدين له ، فطلب علماء الكلام إقامة الأدلة عليهم ، على الطريقة التي زعموا أنها أدتهم إلى إبطال ما ادعينا صحته خاصة ، حتى لا يشوشوا على العوام عقائدهم ، فمهما برز في ميدان المجادلة بدعي برز له أشعري ، أو من كان من أصحاب علم النظر ، ولم يقتصروا على السيف ، رغبة وحرصا على أن يردوا واحدا إلى الإيمان والانتظام في سلك أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بالبرهان ، إذ الذي كان يأتي بالأمر المعجز على صدق دعواه قد فقد ، وهو الرسول عليه السلام ، فالبرهان عندهم قائم مقام تلك المعجزة في حق من عرف ، فإن الراجع بالبرهان أصح إسلاما من الراجع بالسيف ، فإن الخوف يمكن أن يحمله على النفاق ، وصاحب البرهان ليس كذلك ، فلهذا رضي اللّه عنهم وضعوا علم الجوهر والعرض لا غير ، ويكفي في المصر منه واحد . فإذا كان الشخص مؤمنا بالقرآن أنه كلام اللّه قاطعا به ، فليأخذ عقيدته منه من غير تأويل ولا ميل ، فنزه سبحانه نفسه أن يشبهه شيء من المخلوقات أو يشبه شيئا ، بقوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
و
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
وأثبت رؤيته في الدار الآخرة بظاهر قوله
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
و
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
وانتفت الإحاطة بدركه بقوله
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وثبت كونه قادرا بقوله
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وثبت كونه عالما بقوله
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
وثبت كونه مريدا بقوله
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
وثبت كونه سميعا بقوله
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ
وثبت كونه بصيرا بقوله
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
وثبت كونه متكلما بقوله
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
وثبت كونه حيا بقوله
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وثبت إرسال الرسل بقوله تعالى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وثبت أنه آخر الأنبياء بقوله
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
وثبت أن كل ما سواه خلق له بقوله
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وثبت خلق الجن بقوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وثبت حشر الأجساد بقوله
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً