تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى ما يناقض ظاهر ما جاء به الشرع ، فالعامة بحمد اللّه سليمة عقائدهم ، لأنهم تلقوها كما ذكرناه من ظاهر الكتاب العزيز ، التلقي الذي يجب القطع به ، وذلك أن التواتر من الطرق الموصلة إلى العلم ، وليس الغرض من العلم إلا القطع على المعلوم ، أنه على حد ما علمناه من غير ريب ولا شك ، والقرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر ، أنه جاء به شخص ادعى أنه رسول من عند اللّه تعالى ، وأنه جاء بما يدل على صدقه وهو هذا القرآن ، وأنه ما استطاع أحد على معارضته أصلا ، فقد صح عندنا بالتواتر أنه رسول اللّه إلينا ، وأنه جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم ، وأخبر أنه كلام اللّه ، وثبت هذا كله عندنا بالتواتر ، فقد ثبت العلم به أنه النبأ الحق ، والقول الفصل ، والأدلة سمعية وعقلية ، وإذا حكما على أمر بحكم ما ، فلا شك فيه أنه على ذلك الحكم ، وإذا كان الأمر على ما قلناه ، فيأخذ المتأهب عقيدته من القرآن العزيز ، وهو بمنزلة الدليل العقلي في الأدلة ، إذ هو الصدق الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ،
فلا يحتاج المتأهب مع ثبوت هذا الأصل إلى أدلة العقول ، إذ قد حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق ، والإصفاق عليه محقق عنده ، قالت اليهود لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : انسب لنا ربك ، فأنزل اللّه تعالى عليه سورة الإخلاص ، ولم يقم لهم من أدلة النظر دليلا واحدا ، فقال
قُلْ هُوَ اللَّهُ
فأثبت الوجود
أَحَدٌ
فنفى العدد وأثبت الأحدية للّه سبحانه
اللَّهُ الصَّمَدُ
فنفى الجسم
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
فنفى الوالد والولد
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فنفى الصاحبة ، كما نفى الشريك بقوله
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
فيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحة هذه المعاني بالعقل ، وقد دل على صحة هذا اللفظ ؟ ! فياليت شعري هذا الذي يطلب يعرف اللّه من جهة الدليل ، ويكفّر من لا ينظر ، كيف كانت حالته قبل النظر وفي حال النظر ؟ هل هو مسلم أم لا ؟ وهل يصلي ويصوم ؟ أو ثبت عنده أن محمدا رسول اللّه إليه ، أو أن اللّه موجود ؟ فإن كان معتقدا لهذا كله ، فهذه حالة العوام ، فليتركهم على ما هم عليه ، ولا يكفر أحدا ، وإن لم يكن معتقدا لهذا ، إلا حتى ينظر ويقرأ علم الكلام ، فنعوذ باللّه من هذا المذهب ، حيث أداه سوء النظر إلى الخروج عن الإيمان ، وعلماء هذا العلم رضي اللّه عنهم ، ما وضعوه وصنفوا فيه ما صنفوه ، ليثبتوا في أنفسهم العلم باللّه ، وإنما وضعوه إرداعا