تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلا على قدر ما أعطيتني من ذاتك بقبولك ، فيعرف العبد أنه الحق ، فتندحض حجة الخلق وصح قوله تعالى
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
والرضا إرادة ، فلا تناقض بين الأمر والإرادة ، وإنما النقض بين الأمر وما أعطاه العلم التابع للمعلوم ، فهو فعال لما يريد ، وما يريد إلا ما هو عليه العلم ؛ وقد يشم من ذلك رائحة من الحكم ، لكن الممكنات افتقارها من حيث إمكانها يغلب عليها ، فالعلم تابع للمعلوم ما هو المعلوم تابع للعلم ، في الحادث والقديم ، فافهمه . ( ف ح 4 / 15 ، 16 ، 72 ، 182 ، 99 ) وفرق يا أخي بين كون الشيء موجودا فيتقدم العلم وجوده ، وبين كونه على هذه الصورة في حال عدمه الأزلي له ، فهو مساوق للعلم الإلهي به ، ومتقدم عليه بالرتبة « 1 » ، لأنه لذاته أعطاه العلم به ، فاعلم ما ذكرناه ، فإنه ينفعك ويقويك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قضاه حالك ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه المسألة لكانت كافية ، لكل صاحب نظر سديد وعقل سليم . ( ف ح 4 / 16 )

العقيدة وعلم الكلام :

إن العوام - بلا خلاف من كل متشرع صحيح العقل - عقائدهم سليمة ، وإنهم مسلمون ، مع أنهم لم يطالعوا شيئا من علم الكلام ، ولا عرفوا مذاهب الخصوم ، بل أبقاهم اللّه تعالى على صحة الفطرة ، وهو العلم بوجود اللّه تعالى ، بتلقين الوالد المتشرع أو المربي ، وأنهم من معرفة الحق سبحانه وتنزيهه ، على حكم المعرفة والتنزيه الوارد في ظاهر القرآن المبين ، وهم فيه بحمد اللّه على صحة وصواب ما لم يتطرق أحد منهم إلى التأويل ، فإن تطرق أحد منهم إلى التأويل خرج عن حكم العامة ، والتحق بصنف ما من أصناف أهل النظر والتأويل ، وهو على حسب تأويله وعليه يلقى اللّه تعالى ، فإما مصيب ، وإما مخطيء بالنظر
هامش
( 1 ) التقدم بالرتبة مثل اللّه حي عالم مريد قادر ، فهذه مراتب ورتب ، فالحي متقدم بالرتبة على العالم ، لأنه لا يكون عالما حتى يكون حيا في حق المخلوق بالوجود ، فتقدم الحياة وجودا على العلم في الحادث ، وأما في حق الحق فهو تقدم رتبة لا وجود ، فإنه لا يقال : إن الحق عالم مريد حي ، بل يقال : حي عالم مريد ، أما من حيث الوجود ، فإن الرتب جميعها متساوقة في حق اللّه تعالى .