وصورها مع كونها أعراضا ، فلا يقدح ذلك فيما ذهبنا إليه لما اقتضاه الدليل . ( ف ح 1 / 44 )
قول جامع في نسبة الأفعال :
إن من الأفعال ما علق اللّه الذم بفاعله والغضب عليه واللعنة وأمثال ذلك ، ومن الأفعال ما علق اللّه المدح والحمد بفاعله ، كالمغفرة والشكر والإيمان والتوبة والتطهير والإحسان ، وقد وصف نفسه بأنه يحب المتصفين بهذا كله ، كما أنه لا يحب الموصوفين بالأفعال التي علق الذم بفاعلها ، مع قوله
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
و
الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
وقال
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
فأخبر أنه يحب الشاكرين والمحسنين والصابرين والتوابين والمتطهرين ، والذين اتقوا ، ولا يحب المسرفين ويغفر لهم ، ولا يحب المفسدين ولا الظالمين ، وما جاء في القرآن من صفة من لا يحبه عز وجل ، فالأدب من العلماء أن تكون مع اللّه في جميع القرآن ، وما صح عندك أنه قول اللّه في خبر وارد صحيح ، فما نسب إلى نفسه بالإجمال نسبناه مجملا لا نفصله ، وما نسبه مفصلا نسبناه مفصلا وعيّناه بتفصيل ما فصل فيه ، لا نزيد عليه ، وما أطلق لنا التصرف فيه تصرفنا فيه ، لنكون عبيدا واقفين عند حدود سيدنا ومراسمه . ( ف ح 4 / 319 )
مسألة العلم تابع للمعلوم :
وهي مسألة انفرد بها الشيخ نثبتها لتعلقها بما قبلها .
العلم تابع للمعلوم ، ما هو المعلوم تابع للعلم ، وهذه مسألة عظيمة دقيقة ما في علمي أن أحدا نبه عليها إلا إن كان وما وصل إلينا ، وما من أحد إذا تحققها يمكن له إنكارها ، فإن المعلوم متقدم بالرتبة على العلم ، وإن تساوقا في الذهن من كون المعلوم معلوما ، لا من كونه وجودا أو عدما ، فإنه المعطي العالم العلم . ( ف ح 4 / 16 ، 70 )
قال تعالى
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
لحكم الكتاب على الجميع ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح عنه : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، حتى ما يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار » وكذلك قال في أهل الجنة ثم قال : « وإنما الأعمال بالخواتيم » وهي على حكم السوابق ، فلا يقضي اللّه قضاء إلا بما سبق الكتاب به أن يقضي ، فعلمه في الأشياء عين قوله في تكوينه ،