تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

مسألة الكسب والجبر والخلق :

النعت الخاص الأخص الذي انفردت به الألوهة كونها قادرة ، إذ لا قدرة لممكن أصلا ، وإنما له التمكن من قبول تعلق الأثر الإلهي به ، والكسب تعلق إرادة الممكن بفعل ما دون غيره ، فيوجده الاقتدار الإلهي عند هذا التعلق ، فسمي ذلك كسبا للممكن ، ولو صح الفعل من الممكن لصح أن يكون قادرا ، ولا فعل له فلا قدرة له ، فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان ، وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها . ( ف ح 1 / 42 ) والجبر لا يصح عند المحقق لكونه ينافي صحة الفعل للعبد ، فإن الجبر حمل الممكن على الفعل مع وجود الإباية من الممكن ، فالجماد ليس بمجبور ، لأنه لا يتصور منه فعل ولا له عقل عادي ، فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصور منه فعل ولا له عقل محقق ، مع ظهور الآثار منه . ( ف ح 1 / 42 ) قال تعالى
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
لكون الممكن لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الترجيح على كل حال
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً
للتكليف ، إلا أنه لا يستقل ، فأمر بطلب المعونة ، فلولا أن للمكلف نسبة وأثرا في العمل ما صح التكليف ، ولا صح طلب المعونة من ذي القوة المتين ، فإن شئت سميت أنت ذلك القدر من الاشتراك كسبا ، وإن شئت سميته خلقا ، بعد أن عرفت المعنى . فإن الحق لو لم يعلم في العبد اقتدارا على إتيان ما كلفه به من الأعمال ما كلفه به ، فكان التكليف له معرفا بأن له مدخلا في الاقتدار على وجود الفعل الذي كلفه اللّه إيجاده ، وقرر ذلك عنده بما شرع له من طلب المعونة من اللّه على ذلك ، فزاده هذا قوة في علمه بأن له اقتدارا . ( ف ح 4 / 11 ، 103 )

إن اللّه تعالى كما لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يريدها :

كما أنه تعالى لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يريدها ، لكن قضاها وقدرها ، بيان كونه لا يريدها ، لأن كونها فاحشة ليس عينها ، بل هو حكم اللّه فيها ، وحكم اللّه في الأشياء غير مخلوق ، وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا ، فإن ألزمناه في الطاعة التزمناه ، وقلنا : الإرادة للطاعة ثبتت سمعا لا عقلا ، فأثبتوها في الفحشاء ، ونحن قبلناها إيمانا كما قبلنا وزن الأعمال