لظهور هذا الأثر ، فإنه خرق للشريعة ورفع لحكم اللّه ، فالأعمال خلق للّه مع كونها منسوبة إلينا ، فلم ينسبها إليه من جميع الوجوه . ( ف ح 1 / 348 )
ونحن نقول في النسبة الاختيارية : إن اللّه خلق للعبد مشيئة شاء بها حكم هذه النسبة ، وتلك المشيئة الحادثة عن مشيئة اللّه ، يقول اللّه عز وجل
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
فأثبت سبحانه المشيئة له ولنا ، وجعل مشيئتنا موقوفة على مشيئته ، هذا في الحركة الاختيارية ، وأما في الاضطرارية فالأمر عندنا واحد ، فالسبب الأول مشيئة الحق ، والسبب الثاني المشيئة التي وجدت عن مشيئة الحق ، غير أن هنا لطيفة أشار بها من خلف حجاب الكون ، وهي قوله
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
فاللّه هو المشيء وإن وجد العبد في نفسه إرادة لذلك ، فالحق عين إرادته لا غيره ، كما ثبت أنه إذا أحبه كان سمعه وبصره ويده وجميع قواه ، فحكم المشيئة التي يجدها في نفسه ليست سوى الحق ، فإذا شاء اللّه كان ما شاءه ، فهو عين مشيئة كل مشيء ، وكما يقول مثبت الحركة أن زيدا تحرك أو أنه حرك يده ، فإذا حققت قوله على مذهبه ، وجدت أن الذي حرك يده إنما هي الحركة القائمة بيده ، وإن كنت لا تراها فإنك تدرك أثرها ، ومع هذا تقول إن زيدا حرك يده ، والمحرك إنما هو اللّه تعالى ؛ فياولي لا تعطل زمانك في النظر في الحركات وتحقيقها ، فإن الوقت عزيز ، وانظر إلى ما تنتجه فاعتمد عليه بما يعطيك من حقيقته ، فإنك إن كنت نافذ البصيرة عرفت من عين النتيجة عين الحركة والمحرك ، فإن الحركة حقيقة العين ، والمحرك من وراء حجاب الكون ، والنتيجة ظاهرة سافرة معربة عن شأنها ، فاعتمد عليها ، فهذه نصيحتي لك يا ولي ، فإن المقصود من الحركات ما تنتج لا أعيانها ، وكذا كل شيء . ( ف ح 3 / 303 ، 306 )
وفعل اللّه لا يعلل بالحكمة ، بل هو عين الحكمة ، فإنه لو علل بالحكمة لكانت الحكمة هي الموجبة له ذلك ، فيكون الحق محكوما عليه ، والحق تعالى لا يكون محكوما عليه ، فلا يوجب موجب عليه شيئا ، وإنما هو مع ما تطلبه الحكمة ، والذي اقتضته الحكمة هو الواقع في العالم ، فعين ظهوره هو عين الحكمة . ( ف ح 3 / 530 )