اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على اللّه » ولم يقل : حتى يعلموا ؛ فإن فيهم العلماء ، فالحكم هنا للقول لا للعلم ، والحكم يوم تبلى السرائر للعلم لا للقول ، فقالها هنا العالم والمؤمن والمنافق الذي ليس بعالم ولا مؤمن ، فإذا قالوا هذه الكلمة ، عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها في الدنيا والآخرة ، وحسابهم على اللّه في الآخرة ، من أجل المنافق ومن ترتب عليه حق لأحد فلم يؤخذ منه ، وأما في الدنيا فمن أجل الحدود الموضوعة ، فإن قول لا إله إلا اللّه لا يسقطها في الدنيا ولا في الآخرة ، يقول تعالى
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
فيعلمون بقرينة الحال ، أنه سؤال واستفهام عن إجابتهم بالقلوب ، فيقولون
لا عِلْمَ لَنا
أي لم نطلع على القلوب
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
تأكيد وتأييد لما ذكرنا ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحج .
( ف ح 1 / 325 - ح 2 / 407 - ح 1 / 326 ، 553 ، 328 )
واعلم أن لا إله إلا اللّه كلمة نفي وإثبات ، وهي أفضل كلمة قالتها الأنبياء ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه - وهو حديث صحيح رواية ومعنى . . فمن قال لا إله إلا اللّه بحكمه ، فهو الذي قالها لقول الشارع ، حيث أوجب عليه أن يقولها ، وحكم عليه أن يقولها ، وهو المؤمن خاصة ، ولولا هذا الحكم ما قالها على جهة القربة إلى اللّه ، ربما لو قالها قالها معلما أو معلّما .
( ف ح 1 / 328 )
وإنما قال الشارع : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » ولم يقل : محمد رسول اللّه ؛ لتضمن هذه الشهادة بالتوحيد للشهادة بالرسالة ، فإن القائل لا إله إلا اللّه ، لا يكون مؤمنا إلا إذا قالها لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا قالها لقوله فهو عين إثبات رسالته ، فلما تضمنت هذه الكلمة الخاصة الشهادة بالرسالة ، لهذا لم يقل قولوا : محمد رسول اللّه ، وقال في غير القول وهو الإيمان ، والإيمان معنى من المعاني ، ما هو مما يدرك بالحس ، فقرن بالإيمان باللّه الإيمان به ، وبما جاء به يعني من عنده ، مما له أن يشرعه من غير نقل عن اللّه ، فقال في