حديث ابن عمر : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ويؤمنوا بي وبما جئت به » من أجل المنافق المقلد ، فإنه يقولها من غير إيمان بقلبه ولا اعتقاد ، والجاحد المنافق يقولها لا لقوله ، مع علمه بأنه رسول اللّه من كتابه لا من دليله العقلي .
( ف ح 1 / 329 )
واعلم أن التلفظ بشهادة الرسالة المقرونة بشهادة التوحيد فيه سر إلهي ، وهو أن الإله الواحد الذي جاء بوصفه ونعته الشارع ، ما هو التوحيد الإلهي الذي أدركه العقل ، فإن ذلك لا يقبل إقتران الشهادة بالرسالة مع الشهادة بالتوحيد ، فهذا التوحيد من حيث ما يعلمه الشارع ما هو التوحيد من حيث ما أثبته النظر العقلي ، وإذا كان الإله الذي دعانا الشرع إلى عبادته وتوحيده ، إنما هو في رتبة كونه إلها لا في ذاته ، صح أن تنعته بما نعته به من الاستواء والنزول والمعية والتردد والتدبر ، وما أشبه ذلك من الصفات ، التي لا يقبلها توحيد العقل المحض المجرد عن الشرع ، فهذا المعبود ينبغي أن تقرن شهادة الرسول برسالته بشهادة توحيد مرسله ، ولهذا يضاف إلى اللّه ، فيقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، كل يوم ثلاثين مرة في أذان الخمس صلوات وفي الإقامة ، والمتلفظون بهذه الشهادة الرسالية ، التفصيل فيها كالتفصيل في شهادة التوحيد ، فلتمش بها على ذلك الأسلوب من المراتب ، وفي الإيمان باللّه وبرسوله ، الإيمان بكل ما جاء به من عند اللّه ومن عنده مما سنه وشرعه ، ويدخل فيما سنه ، الإيمان بسنة من سن سنة حسنة ، فاستمر الشرع وحدوث العبادة المرغب فيها ، مما لا ينسخ حكما ثابتا إلى يوم القيامة . ( ف ح 1 / 329 )
شعب الإيمان :
اعلم أن الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأعلاها لا إله إلا اللّه ، وما بينهما على قسمين من اللّه : عمل وترك ، أي مأمور به ومنهي عنه ، فالمنهي عنه هو الذي يتعلق به الترك ، وهو قوله : لا تفعل ، والمأمور به هو الذي يتعلق به العمل ، وهو قوله : افعل ،
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فانتهوا ؛ وأطلق ولم يقيد ، وقال في الأمر : « وما أمرتكم به فافعلوا منه ما