إلا بالتأويل ، وحمل ما وردت به الآيات والأخبار على ما يسبق منها إلى الأفهام ، من غير نظر فيما يجب للّه تعالى من التنزيه ، فقادهم ذلك إلى الجهل المحض والكفر ، ولو طلبوا السلامة وتركوا الأخبار والآيات على ما جاءت ، من غير عدول منهم فيها إلى شيء ، فمتى جاءهم حديث فيه تشبيه فقد أشبه اللّه شيئا ، وهو قد نفى الشبه عن نفسه سبحانه ، فما بقي إلا أن ذلك الخبر له وجه من وجوه التنزيه يعرفه اللّه تعالى ، وجيء به لفهم العربي الذي نزل القرآن بلسانه ، وما نجد لفظة من خبر ولا آية جملة واحدة تكون نصا في التشبيه أبدا ، وإنما تجدها عند العرب تحتمل وجوها ، منها ما يؤدي إلى التشبيه ومنها ما يؤدي إلى التنزيه ، فحمل المتأول ذلك اللفظ على الوجه الذي يؤدي إلى التشبيه جور منه على ذلك اللفظ ، إذ لم يوف حقه بما يعطيه وضعه في اللسان ، وتعدّى على اللّه تعالى حيث حمل عليه سبحانه ما لا يليق باللّه تعالى ، وهذه الوجوه المنزهة التي يطلبها اللفظ ، إما نسكت ونكل علم ذلك إلى اللّه تعالى ، وإلى من عرّفه الحق ذلك من رسول مرسل أو ولي ملهم ، بشرط نفي الجارحة ولابد ، وأما إن أدركنا فضول وغلب علينا إلا أن نرد على بدعي مجسم مشبه - فليس بفضول - بل يجب على العالم عند ذلك تبيين ما في اللفظ من وجوه التنزيه ، حتى تدحض به حجة المجسم المخذول ، تاب اللّه علينا وعليه ورزقه الإسلام ، فإن تكلمنا على الكلمة التي توهم التشبيه ولابد ، فالعدول بشرحها إلى الوجه الذي يليق باللّه سبحانه أولى ، وهذا حظ العقل في الوضع . وكلما تصورته أو مثلته أو تخيلته فهو هالك وإن اللّه بخلاف ذلك ، هذا عقد الجماعة ، إلى قيام الساعة ، وعندنا هو ذلك ، فما ثمّ هالك .
( ف ح 1 / 95 ، 96 - ح 4 / 350 )
التوحيد بالشرع والعقل :
اعلم أن التوحيد التعمل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطالب ، بأن اللّه الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته ، والوحدة صفة الحق ، والاسم منه الأحد والواحد ، وأما الوحدانية فقيام الوحدة بالواحد ، من حيث أنها لا تعقل إلا بقيامها بالواحد وإن كانت نسبة ، وهي نسبة تنزيه ، فهذا معنى التوحيد ، فالتوحيد نسبة فعل من الموحد ، يحصل في نفس العالم به أن اللّه واحد قال تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
وقد الفقه - م 10