الإلقاء والإلهام واللقاء والكتابة ، وهم معصومون فيما يلقى إليهم ، بعلامة عندهم لا يعرفها سواهم ، فيخبرون بما خوطبوا به وما ألهموا به وما ألقي إليهم أو كتب .
( ف ح 4 / 7 - ح 1 / 89 )
وقد تقرر عند جميع المحققين ، أن الحق تعالى لا تدخل عليه الأدوات المقيدة بالتحديد والتشبيه على حد ما نعقله في المحدثات ، ولكن تدخل عليه بما فيها من معنى التنزيه والتقديس ، على طبقات العلماء والمحققين في ذلك ، لما فيه وتقتضيه ذاته من التنزيه .
( ف ح 1 / 89 )
التوحيد ومعرفة اللّه بالعقل :
العلم هو درك المدرك على ما هو عليه في نفسه إذا كان دركه غير ممتنع ، وأما ما يمتنع دركه فالعلم به هو لا دركه ، كما قال الصديق « العجز عن درك الإدراك إدراك » فجعل العلم باللّه هو لا دركه ، فاعلم ذلك ، ولكن لا دركه من جهة كسب العقل كما يعلمه غيره ، ولكن دركه من جوده وكرمه ووهبه ، كما يعرفه العارفون أهل الشهود ، لا من قوة العقل من حيث نظره ، والعلم بأمر ما ، لا يكون إلا بمعرفة قد تقدمت قبل هذه المعرفة بأمر آخر ، يكون بين المعروفين مناسبة ، لابد من ذلك ، وقد ثبت أن لا مناسبة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، من جهة المناسبة التي بين الأشياء ، وهي مناسبة الجنس أو النوع أو الشخص ، فليس لنا علم متقدم بشيء فندرك به ذات الحق لما بينهما من المناسبة ، فإنه ليس بين الباري والعالم مناسبة من هذه الوجوه ، فلا يعلم بعلم سابق بغيره أبدا ، كما يزعم بعضهم من استدلال الشاهد على الغائب ، بالعلم والإرادة والكلام وغير ذلك ، ثم يقدسه بعد ما قد حمله على نفسه وقاسه بها ، ثم إنه مما يؤيد ما ذهبنا إليه من علمنا باللّه تعالى ، أن العلم يترتب بحسب المعلوم ، وينفصل في ذاته بحسب انفصال المعلوم عن غيره ، والشيء الذي به ينفصل المعلوم ، إما أن يكون ذاتا كالعقل من جهة جوهريته وكالنفس ، وإما أن يكون ذاتا ، من جهة طبعه ، كالحرارة والإحراق بالنار ، فكما انفصل العقل عن النفس من جهة جوهريته ، كذلك انفصل النار عن غيره بما ذكرناه ، وإما أن ينفصل عنه بذاته لكن بما هو محمول فيه ، إما بالحال كجلوس الجالس وكتابة الكاتب ، وإما بالهيئة كسواد الأسود وبياض الأبيض ،