وصفته بالاختراع وعدم المثال ، وإن شئت نفيت هذا عنه نفيته ، ولكن بعد وقوفك على ما أعلمتك به ، فإن أريد بالاختراع حدوث المعنى المخترع في نفس المخترع - وهو حقيقة الاختراع - فذلك على اللّه محال ، وإن أريد بالاختراع حدوث المخترع على غير مثال سبقه في الوجود الذي ظهر فيه ، فقد يوصف الحق على هذا بالاختراع . ( ف ح 1 / 90 ، 45 )
مراتب الناس فيما أخبر اللّه به عن نفسه :
الناس فيما ورد به التعريف على أحد ثلاثة أمور :
الأمر الأول : من يطعن في الرسل ويجعلهم تحت سلطان الخيال ، وهذه الطائفة من الأخسرين الذين أضلهم اللّه وأعمالهم عن طريق الهدى ، بل في طريق الهدى لو علموا ، فهؤلاء قد جمعوا بين الجهل وبين المروق من الدين ، فلاحظ لهم في السعادة . ( ف ح 4 / 7 )
الأمر الثاني : قسم قالوا : إن الرسل هم أعلم الناس باللّه ، فتنزلوا في الخطاب على قدر أفهام الناس ، لا على ما هو الأمر عليه فإنه محال ، فهؤلاء كذبوا اللّه ورسوله فيما نسب اللّه إلى نفسه وإلى رسله بحسن عبارة ، كما يقول الإنسان إذا أراد أن يتأدب مع شخص آخر ، إذا حدثه بحديث يرى السامع في نظره أنه ليس كما قال المخبر ، فلا يقول له :
كذبت ، وإنما يقول له : يصدق سيدي ولكن ما هو الأمر على هذا ، وإنما الأمر الذي ذكره سيدي على صورة كذا وكذا ، فهو يكذبه ويجهله بحسن عبارة ، هكذا فعل هؤلاء المتأولون . ( ف ح 4 / 7 )
وقسم آخر لا يقول بأنه نزل في العبارة إلى أفهام الناس ، وإنما يقول : ليس المراد بهذا الخطاب إلا كذا وكذا ، ما المراد منه ما تفهمه العامة ، وهم طائفة من المنزهة ، عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق باللّه تعالى في النظر العقلي ، فعدلت إلى وجه من وجوه التنزيه على التعيين ، مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق تعالى ، بل هو متصف به ولابد ، وما بقي النظر إلا في أن هذه الكلمة هل المراد بها ذلك الوجه أم لا ؟ ولا يقدح ذلك التأويل في ألوهته ، وربما عدلوا بها إلى وجهين وثلاثة وأكثر ، على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان ، ولكن من الوجوه المنزهة لا غير ، فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية عند