تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
التأويل في اللسان إلا وجها واحدا ، قصروا الخبر على ذلك الوجه النزيه ، وقالوا : هذا ليس إلا في علمنا وفهمنا ، وإذا وجدوا له مصرفين صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف ، وقالت طائفة من هؤلاء : يحتمل أن يريد كذا ويحتمل أن يريد كذا ، وتعدد وجوه التنزيه ، ثم تقول : واللّه أعلم أي ذلك أراد ؛ وطائفة أخرى تقوى عندها وجه ما من تلك الوجوه النزيهة بقرينة ما ، قطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر وقصرته عليه ، ولم تعرج على باقي الوجوه في ذلك الخبر ، وإن كانت كلها تقتضي التنزيه ، وهذا موجود في اللسان الذي جاء به هذا الرسول ، فهؤلاء أشبه حالا ممن تقدم ، إلا أنهم متحكمون في ذلك على اللّه بقولهم هذا هو المفهوم من اللسان ، وكذلك الذي يعتقده عامة أهل ذلك اللسان هو أيضا المفهوم من ذلك ، فما يمنع أن يكون المجموع ؟ فأخطؤوا في الحكم على اللّه بما لم يحكم به على نفسه ، فهؤلاء ما عبدوا إلا الإله الذي ربطت عليه عقولهم وقيدته وحصرته . ( ف ح 1 / 89 - ح 4 / 7 ) وقسم آخر قالوا ، نؤمن بهذا اللفظ كما جاء من غير أن نعقل له معنى ، حتى نكون في هذا الإيمان به في حكم من لم يسمع به ، ونبقى على ما أعطانا دليل العقل من إحالة مفهوم هذا الظاهر من هذا القول ، فهذا القسم متحكم أيضا بحسن عبارة ، وأنه رد على اللّه بحسن عبارة ، فإنهم جعلوا نفوسهم حكم نفوس لم تسمع ذلك الخطاب . ( ف ح 4 / 7 ) وقسم آخر قالوا : نؤمن بهذا اللفظ على حد علم اللّه فيه وعلم رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فهؤلاء قد قالوا : إن اللّه خاطبنا عبثا ، لأنه خاطبنا بما لا نفهم ، واللّه يقول
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
وقد جاء بهذا ، فقد أبان كما قال اللّه ، لكن أبى هؤلاء أن يكون ذلك بيانا ، وهي طائفة لم تشبّه ولم تجسّم ، وصرفت علم ذلك الذي ورد في كلام اللّه ورسله إلى اللّه تعالى ، ولم تدخل لها قدما في باب التأويل ، وقنعت بمجرد الإيمان بما يعلمه اللّه في هذه الألفاظ والحروف من غير تأويل ، ولا صرف إلى وجه من وجوه التنزيه ، بل قالت : لا أدري جملة واحدة ولكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه ، لقوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
لا لما يعطيه النظر العقلي ، وعلى هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر ، السالمة عقائدهم من التشبيه والتعطيل . ( ف ح 4 / 7 - ح 1 / 89 )
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 139 | محمود محمود الغراب