النبي عليه السلام يقول : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه » فكنى بالتبشيش عن هذا الفعل منه ، لأنه إظهار سرور بقدومكم عليه ، فإن من يسر بقدومك عليه فعلامة سروره إظهار البر بجانبك ، والتحبب وإرسال ما عنده من نعم عليك ، فلما ظهرت هذه الأشياء من اللّه إلى العبيد النازلين به ، سماه تبششا . ( ف ح 1 / 97 )
النسيان :
قال اللّه تعالى
فَنَسِيَهُمْ
الباري تعالى لا يجوز عليه النسيان ، ولكنه تعالى لما عذبهم عذاب الأبد ولم تنلهم رحمته تعالى ، صاروا كأنهم منسيون عنده ، وهو كأنه ناس لهم ، أي هذا فعل الناسي ومن لا يتذكر ما هم فيه من أليم العذاب ، وذلك لأنهم في حياتهم الدنيا نسوا اللّه فجازاهم بفعلهم ، ففعلهم أعاده عليهم للمناسبة ، وقد يكون نسيهم أخرهم
نَسُوا اللَّهَ
أي أخروا أمر اللّه فلم يعملوا به ، أخرهم اللّه في النار ، حين أخرج منها من أدخله فيها من غيره .
ويقرب من هذا الباب اتصاف الحق بالمكر والاستهزاء والسخرية ، قال تعالى
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
وقال
وَمَكَرَ اللَّهُ
وقال
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
( ف ح 1 / 97 )
النفس :
قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن » وقوله عليه السلام : « إني لأجد نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » وهذا كله من التنفيس ، كأنه يقول لا تسبوا الريح فإنها مما ينفس بها الرحمن عن عباده ، وقال عليه السلام : « نصرت بالصبا » وكذلك يقول : « إني لأجد نفس » أي تنفيس « الرحمن » عني للكرب الذي كان فيه ، من تكذيب قومه إياه وردهم أمر اللّه « من قبل اليمن » فكأن الأنصار نفّس اللّه بهم عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما كان أكربه من المكذبين ، فإن اللّه تعالى منزه عن النفس الذي هو الهواء الخارج من المتنفس ، تعالى اللّه عما نسب إليه الظالمون من ذلك علوا كبيرا . ( ف ح 1 / 97 )
الصورة :
تطلق على الأمر ، وعلى المعلوم عند الناس وعلى غير ذلك ، ورد في الحديث إضافة