تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وليس للمجد راية محسوسة ، فلا تتلقاها جارحة يمين ، فكأنه يقول لو ظهر للمجد راية محسوسة ، لما كان محلها أو حاملها إلا يمين عرابة الأوسي ، أي صفة المجد به قائمة وفيه كاملة ، فلم تزل العرب تطلق ألفاظ الجوارح على ما لا يقبل الجارحة ، لاشتراك بينهما من طريق المعنى . ( ف ح 1 / 96 )

التعجب والضحك والفرح والغضب :

التعجب إنما يقع من موجود لا يعلم ذلك المتعجب منه ، ثم يعلمه فيتعجب منه ، ويلحق به الضحك ، وهذا محال على اللّه تعالى ، فإنه ما خرج شيء عن علمه ، فمتى وقع في الوجود شيء يمكن التعجب منه عندنا ، حمل ذلك التعجب والضحك على من لا يجوز عليه التعجب ولا الضحك ، لأن الأمر الواقع متعجب منه عندنا ، كالشاب ليست له صبوة ، فهذا أمر يتعجب منه ، فحلّ عند اللّه محل ما يتعجب منه عندنا . وقد يخرج الضحك والفرح إلى القبول والرضى ، فإن من فعلت له فعلا أظهر لك من أجله الضحك والفرح ، فقد قبل ذلك الفعل ورضي به ، فضحكه وفرحه تعالى قبوله ورضاه عنا . كما أن غضبه تعالى منزه عن غليان دم القلب طلبا للانتصار ، لأنه سبحانه يتقدس عن الجسمية والعرض ، فذلك قد يرجع إلى أن يفعل فعل من غضب ممن يجوز عليه الغضب ، وهو انتقامه سبحانه من الجبارين والمخالفين لأمره والمتعدين حدوده ، قال تعالى
وَغَضِبَ عَلَيْهِ
أي جازاه جزاء المغضوب عليه ، فالمجازي يكون غاضبا فظهور الفعل أطلق الاسم . ( ف ح 1 / 97 )

التبشش :

من باب الفرح ، ورد في الخبر « إن اللّه يتبشش للرجل يوطئ المساجد للصلاة والذكر - الحديث » لما حجب العالم بالأكوان ، واشتغلوا بغير اللّه عن اللّه ، فصاروا بهذا الفعل في حال غيبة عن اللّه ، فلما وردوا عليه سبحانه بنوع من أنواع الحضور ، أسدل إليهم سبحانه في قلوبهم من لذة نعيم محاضرته ومناجاته ومشاهدته ، ما تحبب بها إلى قلوبهم ، فإن
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 131 | محمود محمود الغراب