نسبة الوجوب إلى الحق تعالى :
قال تعالى
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
وقال تعالى
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
لا نوجب على اللّه إلا ما أوجبه على نفسه ، وعلى الحقيقة إنما وجب ذلك على النسبة لا على نفسه ، فإنه يتعالى أن يجب عليه ، من أجل حد الواجب الشرعي ، قال تعالى
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
أي هذا أوجبته على نفسي ، فكأنه لما تعلق العلم الإلهي أزلا بتعيين الطريق التي فيها سعادتنا ، ولم يكن للعلم بما هو علم صورة التبليغ ، وكان التبليغ من صفة الكلام ، تعين التبليغ على نسبة كونه متكلما بتعريف الطريق التي فيها سعادة العباد التي عيّنها العلم ، فأبان الكلام الإلهي بترجمته عن العلم ما عيّنه من ذلك ، فكان الوجوب على النسبة فإنها نسب مختلفة ، وكذلك سائر النسب الإلهية من إرادة وقدرة وغير ذلك . ( ف ح 1 / 209 )
نسبة الاختيار إلى الحق تعالى :
يستحيل عندنا أن ينسب الجواز إلى اللّه حتى يقال : يجوز أن يغفر اللّه لك ، ويجوز أن لا يغفر اللّه لك ، ويجوز أن يخلق ، ويجوز أن لا يخلق ، هذا على اللّه محال ، لأنه عين الافتقار إلى المرجح لوقوع أحد الجائزين ، وما ثمّ إلا اللّه ، وأصحاب هذا المذهب قد افتقروا إلى ما التزموه من هذا الحكم إلى إثبات الإرادة ، حتى يكون الحق يرجح بها ، ولا خفاء بما في هذا المذهب من الغلط ، فإنه يرجع الحق محكوما عليه بما هو زائد على ذاته ، وهو عين ذات أخرى ، وإن لم يقل فيها صاحب هذا المذهب : إن تلك الذات الزائدة عين الحق ولا غير عينه ، فالذي نقول به : إن هذه العين المخلوقة من كونها ممكنة ، تقبل الوجود وتقبل العدم ، فجائز أن تخلق فتوجد ، وجائز أن لا تخلق فلا توجد ، فإذا وجدت فبالمرجح وهو اللّه ، وإذا لم توجد فبالمرجح وهو اللّه ، يستقيم الكلام ويكون الأدب مع اللّه أتم ، بل هو الواجب أن يكون الأمر كما قلنا ، وأما احتجاجهم بقوله : لو شاء اللّه ، ولو أراد اللّه ، فهو عليهم هذا الاحتجاج لا لهم ، لزومية أن لو حرف امتناع لامتناع ، وب « لا » حرف امتناع لوجود . ( ف ح 4 / 30 )
فاعلم أن الإمكان للممكن هو الحكم الذي أظهر الاختيار في المرجّح ، والذي عند المرجّح أمر واحد ، وهو أحد الأمرين لا غير ، فما ثمّ بالنظر إلى الحق إلا أحدية محضة لا