تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أزواجه قالت له : أو تخاف يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّه ؛ يشير صلى اللّه عليه وسلم إلى سرعة التقليب من الإيمان إلى الكفر وما تحتها ، قال تعالى
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وهذا الإلهام هو التقليب ، والأصابع للسرعة ، والإثنينية لها خاطر الحسن وخاطر القبيح . ( ف ح 1 / 95 )

القبضة واليمين :

قال تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
نظر العقل بما يقتضيه الوضع ، أنه منع أولا سبحانه أن يقدّر قدره ، لما يسبق إلى العقول الضعيفة من التشبيه والتجسيم ، عند ورود الآيات والأخبار التي تعطي من وجه ما من وجوهها ذلك ، ثم قال بعد هذا التنزيه الذي لا يعقله إلا العالمون :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
عرفنا من وضع اللسان العربي ، أن يقال : فلان في قبضتي ، يريد أنه تحت حكمي ، وإن كان ليس في يدي منه شيء البتة ، ولكن أمري فيه ماض ، وحكمي عليه قاض ، مثل حكمي على ما ملكته يدي حسا وقبضت عليه ، وكذلك أقول : مالي في قبضتي ، أي في ملكي ، وإني متمكن في التصرف فيه ، أي لا يمنع نفسه مني ، فإذا صرفته ، ففي وقت تصرفي فيه كان أمكن لي أن أقول : هو في قبضتي ؛ لتصرفي فيه وإن كان عبيدي هم المتصرفون فيه عن إذني ، فلما استحالت الجارحة على اللّه تعالى ، عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها ، وهو ملك ما قبضت عليه في الحال ، وإن لم يكن لها - أعني للقابض فيما قبض - عليه شيء ، ولكن هو في ملك القبضة قطعا ، فهكذا العالم في قبضة الحق تعالى
وَالْأَرْضُ
في الدار الآخرة بعض الأملاك ، كما تقول خادمي في قبضتي ، وإن كان خادمي من جملة من في قبضتي ، فإنما ذكرته اختصاصا لوقوع نازلة . واليمين عندنا محل التصريف المطلق القوي ، فإن اليسار لا يقوى قوة اليمين ، فكنّى باليمين عن التمكن من الطي ، فهي إشارة إلى تمكن القدرة من الفعل ، فوصل إلى إفهام العرب بألفاظ تعرفها وتسرع بالتلقي لها ، قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين