تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بصير ، بلا خلاف من أحد ، والعلم في الحقيقة والكلام وجميع الصفات على حقيقة واحدة في العقل ، ثم لا ينكر الخلاف بينهم في الحكم ، فإن أثر القدرة يخالف أثر غيرها من الصفات ، وهكذا كل صفة ، والعين واحدة ، ثم حقيقة الصفة الواحدة واحدة من حيث ذاتها ، ثم يختلف حدها بالنسبة إلى اختصاص الحق بها ، وإلى اتصاف الخلق بها ، وهذه الحقيقة لا تزال معقولة أبدا ، لا يقدر العقل على إنكارها ، ولا يزال حكمها موجودا ظاهرا في كل موجود . ( ف ح 2 / 432 )

شرح بعض الألفاظ التي توهم التشبيه ، من جهة التنزيه العقلي ، مما يدل على أنها ليست بنص للمشبه

قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع اللّه :

نظر العقل بما يقتضيه الوضع من الحقيقة والمجاز : الجارحة تستحيل على اللّه تعالى ، الأصبع لفظ مشترك ، يطلق على الجارحة ويطلق على النعمة ، قال الراعي :
ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
يقول : ترى له عليها أثرا حسنا من النعمة ، بحسن النظر عليها ، تقول العرب : ما أحسن أصبع فلان على ماله ، أي أثره فيه ، تريد به نمو ماله لحسن تصرفه فيه ، أسرع التقليب ما قلبته الأصابع ، لصغر حجمها وكمال القدرة فيها ، فحركتها أسرع من حركة اليد وغيره ، ولما كان تقليب اللّه قلوب العباد أسرع شيء ، أفصح صلى اللّه عليه وسلم للعرب في دعائه بما تعقل ، ولأن التقليب لا يكون إلا باليد عندنا ، فلذلك جعل التقليب بالأصابع ، لأن الأصابع من اليد في اليد ، والسرعة في الأصابع أمكن ، فكان عليه السلام يقول في دعائه : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؛ وتقليب اللّه تعالى القلوب هو ما يخلق فيها من الهمّ بالحسن ، والهمّ بالسوء ، فلما كان الإنسان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه ، الذي هو عبارة عن تقليب الحق القلب ، وهذا لا يقدر الإنسان يدفع علمه عن نفسه ، لذلك كان عليه السلام يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؛ وفي هذا الحديث ، أن إحدى الفقه - م 9