تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يعطيه وضعه في اللسان ، وتعد على اللّه حيث حمل عليه سبحانه ما لا يليق باللّه تعالى . ( ف ح 1 / 95 )

الصفات قديمة في القديم حادثة في الحادث :

الحقيقة هي روح كل حق ، ومتى خلا عنها حق فليس حقا ، ولهذا قال عليه السلام : لكل حق حقيقة ، فجاء باللفظ الذي يقتضي الإحاطة إذا تعرى عن القرائن المقيدة ، وهي لفظة كل ، كمفهوم العلم والحياة والإرادة ، فهي معقولة واحدة في الحقيقة ، فإذا نسب إليها أمر خاص لنسبة خاصة حدث لها اسم ، ثم إنه إذا نسب ذلك الأمر الخاص إلى ذات معلومة الوجود - وإن لم يعلم حقيقتها - فنسب إليها ذلك الأمر الخاص بحسب ما تقتضيه تلك الذات المعينة ، فإن اتصفت تلك الذات بالقدم اتصف هذا الأمر بالقدم ، وإن اتصفت بالحدوث اتصف هذا الأمر بالحدوث ، والأمر في نفسه لا يتصف بالوجود ، إذ لا عين له ، ولا بالعدم لأنه معقول ، ولا بالحدوث لأن القديم يقبل الاتصاف به ، والقديم لا يصح أن يكون محلا للحوادث ، ولا يوصف بالقدم لأن الحادث يقبل الاتصاف به ، والحادث لا يوصف بالقديم ، ولا يصح أن يكون القديم حالا في المحدث ، فهو لا قديم ولا حادث ، فإذا اتصف به الحادث سمي حادثا ، وإذا اتصف به القديم سمي قديما ، وهو قديم في القديم حقيقة ، وحادث في المحدث حقيقة ، لأنه بذاته يقابل كل متصف به ، كالعلم يتصف به الحق والخلق ، فيقال في علم الحق إنه قديم ، فإن الموصوف به قديم ، فعلمه بالمعلومات قديم لا أول له ، ويقال في علم الخلق إنه محدث ، فإن الموصوف به لم يكن ثم كان ، فصفته مثله ، إذ ما ظهر حكمها فيه إلا بعد وجود عينه ، فهو حادث مثله ، والعلم في نفسه لا يتغير عن حقيقته بالنسبة إلى نفسه ، وهو في كل ذات بحقيقته وعينه ، وما له عين وجودية سوى عين الموصوف ، فهو على أصله معقول لا موجود ، ألا ترى الحق تعالى ما تسمى باسم ولا وصف نفسه بصفة ثبوتية إلا والخلق يتصف بها ، وينسب إلى كل موصوف بحسب ما تعطيه حقيقة الموصوف ، وإنما تقدمت في الحق ، لتقدم الحق بالوجود ، وتأخرت في الخلق لتأخر الخلق في الوجود ، فيقال في الحق : إنه ذات يوصف بأنه حي عالم قادر مريد متكلم سميع بصير ، ويقال في الإنسان المخلوق : إنه حي عالم قادر مريد متكلم سميع