تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الحق ، فإن الحق هو الذي أوجده ، وهو فاعله ومخترعه ولم يكن شيئا ، ولكن كما قلنا : الحق موجود بذاته والعالم موجود به ، فإن سأل سائل ذو وهم : متى كان وجود العالم من وجود الحق ؟ قلنا : متى سؤال زماني ، والزمان من عالم النسب ، وهو مخلوق للّه تعالى ، لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد ، فهذا سؤال باطل فانظر كيف تسأل ؛ فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذه المعاني في نفسك وتحصيلها ، فلم يبق إلا وجود صرف خالص لا عن عدم ، وهو وجود الحق تعالى ، ووجود عن عدم عين الموجود نفسه ، وهو وجود العالم ، ولا بينية بين الوجودين ولا امتداد ، إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم ولا يبقي منه شيئا ، ولكن وجود مطلق ومقيد ، وجود فاعل ووجود منفعل ، هكذا أعطت الحقائق والسلام . ( ف ح 1 / 90 ) واعلم أن اللّه سبحانه لا يقال فيه إن له ماهية ، وإن سئل عنه بما ؟ فالجواب بصفة التنزيه أو صفة الفعل لا غير ذلك ؛ ولا يقال في مذكور : هل هو موجود أم لا ؟ حتى يكون خفي الوجود ، ومن كان وجوده ظاهرا لكل عين ، فإنه يرتفع عنه طلب هل ، فإنه استفهام ، والاستفهام لا يكون إلا عن جهالة بحال ما استفهم عنه ، وكذلك لا يقال : لم ؟ إلا في معلول ، ولا يقال : ما ؟ إلا في محدود ، ولا يقال : كيف ؟ إلا في قابل للأحوال ، والحق منزه عن هذه الأمور المعقولة من هذه المطالب ، فهو منزه الذات عن هذه المطالب ، بل لا يجوز عليه . ( ف ح 4 / 175 - ح 2 / 555 ) وقد ذكر تعالى عن نفسه أنه متكبر ، وذلك لنزوله تعالى إلى عباده في خلقه آدم بيديه ، وغرسه شجرة طوبى بيده ، وكونه يمينه الحجر الأسود ، وفي يد المبايع بالإمامة من الرسل في قوله
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
ونزوله في قوله « جعت فلم تطعمني ، وظمئت فلم تسقني ، ومرضت فلم تعدني » وما وصف الحق به نفسه مما هو عندنا من صفات المحدثات ، فلما تحقق بهذا النزول عندنا ، حتى ظن أكثر المؤمنين أن هذا له صفة استحقاق ، وتأولها آخرون من المؤمنين ، فمن اعتقد أن اتصاف الحق بهذا أن المفهوم منه ما هو المفهوم من اتصاف الخلق به ، أعلم الحق هذه الطائفة خاصة ، أنه يتكبر عن هذا - أي عن المفهوم - الذي فهمه القاصرون ، من كون نسبته إليه تعالى على حد نسبته إلى المخلوق ، وبه يقول