تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التأويل ، فإذا قيل لهم في ذلك : أي شيء دعاكم إلى ذلك ؟ قالوا : أمران ، القدح في الأدلة ، فإنا بالأدلة العقلية أثبتنا صدق دعواه ، ولا نقبل ما يقدح في الأدلة العقلية ، فإن ذلك قدح في الأدلة على صدقه ، والأمر الآخر قد قال لنا هذا الصادق : إن اللّه الذي أرسله ليس كمثله شيء ، ووافق الأدلة العقلية ، فتقوى صدقه عندنا بمثل هذا ، فإن قلنا ما قاله في اللّه على الوجه الذي يعطيه ظاهر اللفظ ، ونحمله عليه كما نحمله على المحدثات ضللنا ، فأخذنا في التأويل إثباتا للطريقين ، وفرقة أخرى وهي أضعف الفرق لم يتعدوا حضرة الخيال ، وما عندهم علم بتجريد المعاني ولا بغوامض الأسرار ، ولا علموا معنى قوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ولا قوله
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وهم واقفون في جميع أمورهم مع الخيال ، وفي قلوبهم نور الإيمان والتصديق ، وعندهم جهل باللسان ، فحملوا الأمر على ظاهره ، ولم يردوا علمه إلى اللّه فيه ، فاعتقدوا نسبة ذلك النعت إلى اللّه مثل نسبته إلى نفوسهم ، وما بعد هذه الطائفة طائفة في الضعف أكثر منها ، فإنهم على نصف الإيمان ، حيث قبلوا نعت التشبيه ، ولم يعقلوا نعوت التنزيه من ليس كمثله شيء ، والفرقة الناجية من هؤلاء الفرق ، المصيبة للحق ، هي التي آمنت بما جاء من عند اللّه ، على مراد اللّه وعلمه في ذلك ، مع نفي التشبيه بليس كمثله شيء . ( ف ح 2 / 306 ) فكمال الألوهية ظاهر بالشرائع ، وأما بأدلة العقول فلا ، فعين ما يراه العقل كمالا ، هو النقص عند اللّه لو كان كما يقتضيه دليل العقل ، فجاء العقل بنصف معرفة اللّه وهو التنزيه ، وسلب أحكام كثيرة عنه تعالى ، وجاء الشارع يخبر عن اللّه بثبوت ما سلب عنه العقل بدلالته وتقرير ما سلبه عنه ، فجاء بالأمرين للكمال الذي يليق به تعالى ، فحير العقول فهذا هو الكمال الإلهي ، فلو لم يعط الحيرة لما ذكره لكان تحت حكم ما خلق ، فإن القوى الحسية والخيالية تطلبه بذواتها لترى موجدها ، والعقول تطلبه بذواتها وأدلتها - من نفي وإثبات ووجوب وجواز وإحالة - لتعلم موجدها ، فخاطب الحواس والخيال بتجريده الذي دلت عليه أدلة العقول ، والحواس تسمع ، فحارت الحواس والخيال وقالوا : ما بأيدينا منه شيء ؛ وخاطب العقول بتشبيهه الذي دلت عليه الحواس والخيال ، والعقول تسمع ، فحارت العقول وقالت : ما بأيدينا منه شيء ، فعلا عن إدراك العقول والحواس والخيال ،