تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وانفرد سبحانه بالحيرة في الكمال ، فلم يعلمه سواه ، ولا شاهده غيره ، فلم يحيطوا به علما ، ولا رأوا له عينا ، فآثار تشهد ، وجناب يقصد ، ورتبة تحمد ، وإله منزه ومشبه يعبد ، هذا هو الكمال الإلهي . ( ف ح 2 / 665 ) فلا يخلو الأمر في أمر الحق إيانا بالعلم به وهو قوله تعالى
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
هل نسلك في ذلك دلالة الشرع والوقوف عند إخباره تقليدا ، أو نسلك طريق النظر فيكون معقولا ، أو نأخذ من دلالة العقل ما يثبت به عندنا كونه إلها ، ونأخذ من دلالة الشرع ما نضيفه إلى هذا الإله من الأسماء والأحكام ، فنكون مأمورين في العلم به سبحانه شرعا وعقلا ، وهو الصحيح ، فإن الشرع لا يثبت إلا بالعقل ، ولو لم يكن كذلك ، لقال كل أحد في الحق ما شاء ، مما تحيله العقول ومما لا تحيله ، وهم قد فعلوا ذلك مع الإيمان بالشرع ، ودخلوا بالتأويل في أمور لا حاجة لهم بها ، ولو استغنوا عنها لم يطالبهم العقل بذلك ، ولا سألهم الشرع عن ترك ذلك ، بل يسألهم الشرع عن فعل ذلك وهم فيه على خطر ، ولا حجة على ساكت إلا إذا وجب عليه الكلام فيما سكت فيه . ( ف ح 2 / 665 )

المشبهة والمجسمة :

اعلم أيها الولي الحميم ، أن المحقق الواقف العارف بما تقتضيه الحضرة الإلهية ، من التقديس والتنزيه ونفي المماثلة والتشبيه ، لا يحجبه ما نطقت به الآيات والأخبار في حق الحق تعالى ، من أدوات التقييد بالزمان والجهة والمكان ، كقوله عليه السلام : أين اللّه ؟ فأشارت السوداء إلى السماء ، فأثبت لها الإيمان ، فسأل صلى اللّه عليه وسلم بالظرفية عما لا يجوز عليه المكان في النظر العقلي ، والرسول أعلم باللّه ، واللّه أعلم بنفسه ، وقال في الظاهر
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
بالفاء وقال
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
و
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
ويفرح بتوبة عبده ، ويعجب من الشاب ليست له صبوة ، وما أشبه ذلك من الأدوات اللفظية ، وقد تقرر بالبرهان العقلي خلقه الأزمان والأمكنة والجهات ، والألفاظ والحروف والأدوات ، والمتكلم بها والمخاطبين من المحدثات ، كل ذلك خلق للّه تعالى ، فيعرف المحقق قطعا أنها مصروفة إلى غير الوجه الذي
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 124 | محمود محمود الغراب