تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
عندهم إلا نور الإيمان ، سلموا ذلك إلى اللّه على علم اللّه فيه ، مع الإيمان والتحقيق لما تعطيه تلك العبارة من المعاني بالتواطؤ عليها ، في ذلك اللسان المبعوث به هذا الرسول ، وأما أهل الكشف والوجود ، فآمنوا كما آمن هؤلاء ، ثم اتقوا اللّه فيما حدّ لهم وشرع ، فجعل لهم فرقانا فرقوا به بين نسبة هذه الأحكام إلى اللّه ونسبتها إلى المخلوق ، فعرفوا معانيها عن عيان وعلم ضروري . ( ف ح 3 / 483 ، 484 ) ولقد فات الناس خير كثير لجهلهم ، وما توغلوا فيه من تنزيه الحق حتى أكذبوه ، ولهذا قال
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وليس الحق إلا ما قاله عن نفسه ، فالأدب من العلماء باللّه أن تكون مع اللّه في جميع القرآن ، وما صح عندك أنه قول اللّه في خبر وارد صحيح ، فما نسب إلى نفسه بالإجمال نسبناه مجملا لا نفصله ، وما نسبه مفصلا نسبناه إليه مفصلا وعيناه بتفصيل ما فصل فيه ، لا نزيد عليه ، وما أطلق لنا التصرف فيه تصرفنا فيه ، لنكون عبيدا واقفين عند حدود سيدنا ومراسمه ، فتنزيه الحق أن لا يرفع عنه ما وصف به نفسه ، وأما ما لم يصف به نفسه مما هو من نعوت الممكنات ، فتنزيهه عن أن يوصف بشيء من ذلك هو للعقل ، فالعقل تحت حكم الشرع ، إذا نطق الشرع في صفات الحق بما نطق ، فليس له رد ذلك إن كان مؤمنا ، ويكون المنطوق والموصوف بتلك الصفة قابلا ، أي جائز القبول أو مجهول القبول ، فيلزم العقل قبول الوصف المشروع وإن جهل قبول الموصوف له ، مثال ذلك ، لما نسب القدم إلى اللّه تعالى في حديث « يضع الجبار فيها قدمه » ربما وقع في نفس بعض العقلاء أن نسبة القدم إلى اللّه تعالى ، ما هو على حد ما ينسب إلى الإنسان ، أو لكل ذي رجل وقدم ، وأن المراد به مثلا أمر آخر ، وغفلوا عن أقدام المتجسدين من الأرواح ، فأزال اللّه سبحانه هذا التوهم من القائل به ، بما نسب إلى نفسه من الهرولة - التي هي الإسراع في المشي - مع تقدم وصف القدم ، فألحق بمن يمشي على رجلين لا بمن يمشي على البطن ، مع التحقق بليس كمثله شيء ، لابد من ذلك ، فلا نصفه ولا ننسب إليه إلا ما نسب إلى نفسه أو وصف نفسه به ، فما نسب الهرولة إليه إلا ليعلم أنه أراد القدم الذي يقبل صفة السعي ، وحكمه على ما يليق بجلاله ، لأنه المجهول الذي لا يعرف ، ولا يقال : هو النكرة التي لا تتعرف ، قال تعالى
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وما نقول :