تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تلك المعاني إلى نفسه وذاته أنه عليها ، من يدين وإصبعين ويمين وأعين ، ومعية وضحك وفرح وتعجب وتبشبش ، وإتيان ومجييء واستواء ونزول ، وبصر وعلم وكلام وصوت ، وأمثال ذلك من هرولة وحد ومقدار ورضى وغضب ، لأسباب حادثة من العبيد المكلفين فعلوها ، أغضبوا بها ربهم فقبل الغضب ووصف نفسه به ، ووصف نفسه بأن العبد إذا تصدق مثلا يطفئ بصدقته غضب اللّه عليه ، وهذا كله معقول المعنى مجهول النسبة إلى اللّه ، يجب الإيمان به على كل إنسان خوطب أو كلف من عند اللّه ، وهذا كله خارج عن الأدلة العقلية إلا أن يتأول ، فحينئذ يقبله العقل ، فقبوله بالإيمان أولى ، لأنه حكم حكم به الحق على نفسه أنه كذا ، مع أنه ليس كمثله شيء ، فنفى عنا العلم بوجه النسبة إليه ، ما نفى الحكم بذلك عن نفسه ، وحكمه سبحانه بأمر على نفسه ، أولى بنا أن نقبله منه من حكم حكم به مخلوق وهو العقل عليه ، فما أعمى من اتبع عقله في حكمه بما حكم به على ربه ، ولم يتبع ما حكم به الرب على نفسه ، وأي عمى أشد من هذا ، ولا سيما والمترجم عن اللّه تعالى وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد نهى المكلفين أصحاب العقول ، أن يفكروا في ذات اللّه وأن يصفوها بنعت ليس في إخبار اللّه عن نفسه ، فعكسوا القضية وفكروا في ذات اللّه وحكموا بما حكموا به على ذاته تعالى ، ولما جاء إخباره إلينا بما هو عليه في ذاته ، أنكروا ذلك بعقولهم وردوه ، وكذبوا الرسل ومن صدّقهم ، فصاحب النظر العقلي المؤمن الذي أعطاه نظره وجود الرسول وصدقه فيما أخبر ، فغايته التأويل ، حتى لا يخرج عن حكم عقله على ربه فيما أخبر به عن نفسه ، فكأنه في تصديقه مكذب . ( ديوان / 358 - ف ح 1 / 88 - ح 3 / 536 ، 483 ، 484 ) وإن كان السامع منور الباطن بالإيمان ، آمن بذلك على علم اللّه فيه ، مع معقول المعنى الوارد المتلفظ به من يد وإصبع وعين وغير ذلك ، ولكن يجهل النسبة ، إلى أن يكشف اللّه له عن بصيرته ، فيدرك المراد من تلك العبارة كشفا ، فإن اللّه ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه ، أي بما تواطؤوا عليه من التعبير عن المعاني ، التي يريد المتكلم أن يوصل مراده فيما يريد منها إلى السامع ، فالمعنى لا يتغير البتة عن دلالة ذلك اللفظ عليه ، وإن جهل كيف ينسب ، فلا يقدح ذلك في المعقول من معنى تلك العبارة ، فأهل السلامة الذين لا نور
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 118 | محمود محمود الغراب