الأقوات ، وبما أوحى في السماء من الأمور ، فهو سبحانه يعطي قوت كل متقوت على مقدار معلوم الحسيب إذا عدد عليك نعمه ، ليريك منته عليك لما كفرت بها ، فلم يؤاخذك لحلمه وكرمه ، وبما هو كافيك عن كل شيء ، لا إله إلا هو العليم الحكيم الجليل لكونه عز فلم تدركه الأبصار ولا البصائر ، فعلا ونزل ، بحيث أنه من عباده أينما كانوا كما يليق بجلاله ، إلى أن بلغ في نزوله أن قال لعبده : « مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني ، وظمئت فلم تسقني » فأنزل نفسه من عباده منزلة عباده من عباده ، فهذا من حكم هذا الاسم الإلهي الرقيب لما هو عليه من لزوم الحفظ لخلقه ، فإن ذلك لا يثقله ، وليعلم عباده أنه إذا راقبهم يستحيون منه ، فلا يراهم حيث نهاهم ولا يفقدهم حيث أمرهم المجيب من دعاه لقربه وسماعه دعاء عباده كما أخبر عن نفسه
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
فوصف نفسه بأنه متكلم ، إذ المجيب من كان ذا إجابة ، وهي التلبية الواسع العطاء ، بما بسط من الرحمة التي وسعت كل شيء ، وهي مخلوقة ، فرحم بها كل شيء ، وبها أزال غضبه عن عباده ، فانظر فهنا سر عجيب في قوله
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
وقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
الحكيم بإنزال كل شيء منزلته وجعله في مرتبته
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
وقد قال عن نفسه أن بيده الخير وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« والخير كله بيديك » فلم يبق منه شيئا « والشر ليس إليك » الودود الثابت حبه في عباده ، فلا تؤثر - فيما سبق لهم من المحبة - معاصيهم ، فإنها ما نزلت بهم إلا بحكم القضاء والقدر السابق ، لا للطرد والبعد
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فسبقت المغفرة للمحبين - اسم المفعول - المجيد لما له من الشرف على كل موصوف بالشرف ، فإن شرف العالم بما هو منسوب إلى اللّه أنه خلقه وفعله ، فما هو شرفه بنفسه ، فالشريف على الحقيقة من شرفه بذاته وليس إلا اللّه الباعث عموما وخصوصا ، فالعموم بما بعث من الممكنات إلى الوجود من العدم ، وهو بعث لم يشعر به كل أحد ، إلا من قال بأن للممكنات أعيانا ثبوتية ، وإن لم يعثر على ما أشرنا إليه القائل بهذا ، ولما كان الوجود عين الحق ، فما بعثهم إلا اللّه بهذا الاسم خاصة ، ثم خصوص البعث في الأحوال ، كبعث الرسل ، والبعث من الدنيا إلى البرزخ نوما وموتا ، ومن البرزخ إلى القيامة ، وكل بعث في العالم في حال وعين فمن الاسم