تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
السؤال ليشكروه فيزيدهم ، ويذكروه فيثيبهم السخي بإعطاء كل شيء خلقه وتوفيته حقه الرزاق بما أعطى من الأرزاق لكل متغذ ، من معدن ونبات وحيوان وإنسان ، من غير اشتراط كفر ولا إيمان الفتاح بما فتح من أبواب النعم والعقاب والعذاب العليم بكثرة معلوماته العالم بأحدية نفسه العلام بالغيب فهو تعلق خاص ، والغيب لا يتناهى والشهادة متناهية ، إذا كان الوجود سبب الشهود والرؤية كما يراه بعض النظار ، وعلى كل حال فالشهادة خصوص ، فإن من يقول إن العلة في الرؤية استعداد المرئي ، فما ثمّ مشهود إلا الحق وما وجد من الممكنات وما لم يوجد ، وبقي المحال معلوما غيبا ، لم يدخل تحت الرؤية ولا الشهادة القابض بكون الأشياء في قبضته
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
وكون الصدقة تقع بيد الرحمن فيقبضها الباسط بما بسطه من الرزق الذي لا يعطي البغي بسطه ، وهو القدر المعلوم ، وإنه تعالى يقبض ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة ، ويبسط ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة الرافع من كونه تعالى بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه ، فيرفع ليؤتي الملك من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويغني من يشاء الخافض لينزع الملك ممن يشاء ، ويذل من يشاء ، ويفقر من يشاء ، بيده الخير وهو الميزان ، فيوفي الحقوق من يستحقها ، وفي هذه الحالة لا يكون معاملة الامتنان ، فإن استيفاء الحقوق من بعض الامتنان أعم في التعلق المعز المذل فأعز بطاعته وأذل بمخالفته ، وفي الدنيا أعز بما آتى من المال من آتاه ، وبما أعطى من اليقين لأهله ، وبما أنعم به من الرياسة والولاية والتحكم في العالم بإمضاء الكلمة والقهر ، وبما أذل به الجبارين والمتكبرين ، وبما أذل به في الدنيا بعض المؤمنين ليعزهم في الآخرة ، ويذل من أورثهم الذلة في الدنيا لإيمانهم وطاعتهم السميع دعاء عباده إذا دعوه في مهماتهم ، فأجابهم من اسمه السميع ، فإنه تعالى ذكر في حد السمع فقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
ومعلوم أنهم سمعوا دعوة الحق بآذانهم ، ولكن ما أجابوا ما دعوا إليه ، وهكذا يعامل الحق عباده من كونه سميعا البصير بأمور عباده ، كما قال لموسى وهارون :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
فقال لهما
لا تَخافا
فإذا أعطى بصره الأمان فذلك معنى البصير ، لا أنه يشهده ويراه فقط ، فإنه يراه حقيقة سواء نصره أو خذله ، أو اعتنى به أو أهمله الحكم بما يفصل به من الحكم يوم
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 106 | محمود محمود الغراب