من شاء ، وحكم فعدل ، وأعطى فأفضل المتعالي على من أراد علوا في الأرض وادعى له ما ليس له بحق المقسط هو ما أعطى بحكم التقسيط ، وهو قوله
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
وهو التقسيط الجامع بوجوده لكل موجود فيه الغني عن العالمين بهم المغني من أعطاه صفة الغنى ، بأن أوقفه على أن علمه بالعالم تابع للمعلوم « 1 » ، فما أعطاه من نفسه شيئا ، فاستغنى عن الأثر منه فيه ، لعلمه بأنه لا يوجد فيه إلا ما كان عليه البديع الذي لم يزل في خلقه على الدوام بديعا ، لأنه يخلق الأمثال وغير الأمثال ، ولابد من وجه به يتميز المثل عن مثله ، فهو البديع من ذلك الوجه الضار النافع بما لا يوافق الغرض وبما يوافقه النور لما ظهر من أعيان العالم ، وإزالة ظلمة نسبة الأفعال إلى العالم الهادي بما أبانه للعلماء به مما هو الأمر عليه في نفسه المانع لإمكان إرساله ما أمسكه ، وما وقع الإمساك إلا لحكمة اقتضاها علمه في خلقه الباقي حيث لا يقبل الزوال ، كما قبلته أعيان الموجودات بعد وجودها ، فله دوام الوجود ودوام الإيجاد الوارث لما خلّفناه عند انتقالنا إلى البرزخ خاصة الرشيد بما أرشد إليه عباده في تعريفه إياهم بأنه تعالى على صراط مستقيم ، في أخذه بناصية كل دابة ، فما ثمّ إلا من هو على ذلك الصراط ، والاستقامة مآلها إلى الرحمة ، فما أنعم اللّه على عباده بنعمة أعظم من كونه آخذا بناصية كل دابة ، فما ثمّ إلا من مشيّ به على الصراط المستقيم الصبور على ما أوذي به في قوله
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فما عجّل لهم في العقوبة مع اقتداره على ذلك ، وإنما أخر ذلك ليكون منه ما يكون على أيدينا من رفع ذلك عنه بالانتقام منهم ، فيحمدنا على ذلك ، فإنه ما عرفنا به مع اتصافه بالصبور إلا لندفع عنه ذلك ونكشفه . ( ف ح 4 / 322 )
ما صح من الأسماء التسعة والتسعين :
الأسماء التسعة والتسعون التي صح النص بها ، وبحث الحفاظ عنها ، ما قدر على الصحيح منها إلا رجل من الحفاظ بالمغرب يقال له علي بن حزم ، فوقف عليها في كتابه المسمى بالمحلى ، فذكرتها في قصيدتي لتحفظ معرفة ومنكرة كما ذكرها ، وعددها هي :
هامش
( 1 ) راجع هذه المسألة تحت عنوان العلم تابع للمعلوم من هذا الجزء .