تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

أسماء الحق تعالى وصفاته :

اعلم أن الذات من حيث هي لا اسم لها ، إذ ليسنت محل أثر ولا معلومة لأحد ، ولا ثمّ اسم يدل عليها معرى عن نسبة ولا يتمكن ، فإن الأسماء للتعريف والتمييز ، وهو باب ممنوع لكل ما سوى اللّه ، فلا يعلم اللّه إلا اللّه ، ولا يجوز عندنا أن يسمى الحق إلا بما سمى به نفسه ، فلا يثنى عليه إلا بما أثنى على نفسه . وأسماء اللّه كلها لها الفردية ، فإنها له نسب لا أعيان ، فيأخذ الحدّ الاسم إذا دل على الحادث ، ولا يأخذه الحد إذا سميت به اللّه تعالى ، فتحدّ اللفظ ولا تحد مدلوله ، إلا إذا كان مدلوله حادثا لا غير ، ولا يلزم من الاشتراك في اللفظ الاشتراك في المعنى ، فليس في اللفظ من ماهية المدلول شيء ، فبهذا نقول في الحق سميع وبصير ، وله يد ويدان . أو أيد وأعين ورجل ، وجميع ما أطلقه على نفسه ، مما لا يتمكن للعقل أن يطلقه عليه ، لأنه لا يعلم ذلك الإطلاق إلا على المحدثات ، ولولا الشرع والأخبار النبوية الإلهية ما جاءت بها ما أطلقناها عقلا عليه ، ومع هذا فننفي التشبيه ، ولا نتناول أمرا بعينه لجهلنا بذاته ، وإنما نفينا التشبيه بقوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
لا بما أعطاه الدليل العقلي ، حتى لا يحكم عليه إلا كلامه تعالى . والأسماء وإن تعددت فالمسمى واحد والمفهوم ليس بواحد ، فإن الأسماء الإلهية ما تعددت جزافا ، فلابد من نسب تعقل لتعددها ، فالمفهوم من العالم ما هو عين المفهوم من الحي ، والحي هو العالم ، فالحي عين العالم ، والمفهوم من الحي ما هو المفهوم من العالم ، ولا القادر ولا العزيز ولا العالي ولا المتعالي ولا الكبير ولا المتكبر ، ولم نقل هذا عنه ولا سميته بهذا ، بل هو سمى لي نفسه ، فإن للاسم الإلهي دلالتين : دلالة على المسمى به ، ودلالة على حقيقته التي بها يتميز عن اسم آخر ، فبما سمى به نفسه نسميه ، وبما وصف به ذاته نصفه ، لا نزيد على ما أوصل الينا ، ولا نخترع له اسما من عندنا . ( ف ح 2 / 69 - ح 3 / 100 - ح 2 / 291 - ح 4 / 22 - ح 1 / 210 - ح 4 / 199 ) والمقالات الشرعية المنزلة من اللّه فيه ، الإيمان بها واجب ، وما جاءت لتخالف العقل ، فإنها قد جاءت بموافقة العقل في
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وقد جاءت بما لا يقبله دليل العقل من حيث نظره ، فزاد علما به لم يكن يستقل به ، قبله بإيمانه إن كان عن خبر ، أو بذوقه إن كان عن شهود ، وسلمنا له ما وصف به نفسه في كل ما لا يستقل به العقل ، من حيث