تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وعلى كل حال فإرسال الجوارح يؤدي إلى تعب القلب ، فإن الله خلقك لك ، واصطفى منك لنفسه قلبك ، وذكر أنه يسعه إذا كان مؤمنا تقيا ذا ورع ، فإذا شغلته بما تصرفت فيه جوارحك ، كنت ممن غصب الحق فيما ذكر أنه له منك ، وأي ظلم أعظم من ظلم الحق ، فلا تجعل الحق خصمك ، فإن لله الحجة البالغة كما ذكر عن نفسه ، وبكل وجه أشهدني الله حجته على خلقه ، كيف تقوم ، وذلك في أن العلم يتبع المعلوم « 1 » إن فهمت ، فأكثر من هذا التصريح ما يكون . ( ف ج 2 / 325 ) .

عدم الحس بالألم المعتاد من كون العبد مرادا :

لا يلزم الألم بوجود الحركات السببية في وجوده في العادة بالمزاج الخاص المحس للألم ، فقد نرى الضرب والقطع والحرق في الوجود ظاهرا ، ولكن لا يلزم عن تلك الأفعال ألم ولا بد ، وقد شاهدنا هذا في نفوسنا في هذا الطريق ، وهذا من شرف الطريق ، وفيه يقول أصحابنا : ليس العجب من ورد في بستان ، فإنه المعتاد ، وإنما العجب من ورد في وسط النيران ، لأنه غير معتاد ، يريد أنه ليس العجب ممن يجد اللذة في المعتاد ، وإنما العجب ممن يجد اللذة في غير السبب المعتاد ، وهو كان مطلوب أبي يزيد في قوله :
وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
وقد رأيت المرأة الصالحة بمكة ، فاطمة بنت التاج ، ضربها أبوها ضربا مبرحا من غير جناية ، فما أحست بذلك ، وكانت تحس بشيء يحول بين ظهرها ومواقع السياط ، فيقع السوط في ذلك الحائل ، وتسمع وقع السوط بأذنها ، وتتعجب حيث لا تحس به ، وقد جرى لنا مثل هذا في بدايتنا في حكاية طويلة ، فالمراد قد يعطيه اللّه اللذة دائما ، بكل شيء يقوم به من بلاء ونعمة ، أما عند الإحساس بالألم ، فنراه رضي اللّه عنه يقول : ولقد أصابني ألم في ذراعي ، فرجعت إلى اللّه بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام ، أدبا مع اللّه ، حتى لا أقاوم القهر الإلهي ، كما يفعله أهل الجهل باللّه ، ويدّعون في ذلك أنهم أهل تسليم وتفويض وعدم اعتراض ، فجمعوا بين جهالتين ، ولما تحققت ما حققني اللّه به في ذلك الوجع قلت :
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفقه لنا والقسم الثاني من هذا الكتاب « العلم تابع للمعلوم » .