تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
وهي العناية بنا
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
وهو ترادف التوفيق
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
وهو أنا
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول والعمل الصالح والتعشق به ، ثم مثّل فقال :
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في البعث - أعني حشر الأجسام - من أن اللّه يجعل السماء تمطر مثل منيّ الرجال - الحديث - ثم قال :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة لطهارة المحل
وَالَّذِي خَبُثَ
وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع وهو معتنى به في نفس الأمر
لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
مثل قوله : إن للّه عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل ؛ وقوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
فقلنا طوعا يا إلهنا . ( ف ج 4 / 172 ) .

الحفظ في الفناء مع القيام بالتكاليف :

ولقد ذقت المقام الذي يكون الروح فيه غائبا في شهود الحق ، ولا تكون أذن واعية لحفظ السماع من خارج ، وهو لصاحب الحال الذي أفناه الجلال أو هيّمه الجمال فلا يعقل ، فيكون الحق متوليه في تلك الغيبة في حسه بما شاء أن يجريه عليه ، وقد أقمت أنا في هذه الحالة مدة ، ولم أخل بشيء من حركات الصلاة - الظاهرة - بالجماعة على أتم ما يمكن إماما ، ولا علم لي بشيء من هذا كله ، فلما أفقت ورددت إلى حسي في عالم الشهادة ، أعلمني الحاضرون أنه ما فاتني شيء مما توجه علي من التكليف ، كما يتوجه على العاقل الذاكر ، ومن أهل طريقنا من لا تكون له هذه الحالة ، وهي حالة شريفة حيث لم يجر علي لسان ذنب ، فقد مر عليّ وقت أؤدي فيه الصلوات الخمس إماما بالجماعة - على ما قيل لي - بإتمام الركوع والسجود ، وجميع أحوال الصلاة ، من أفعال وأقوال ، وأنا في هذا كله لا علم لي بذلك ، لا بالجماعة ولا بالمحل ولا بالحال ولا بشيء من عالم الحس ، لشهود غلب علي غبت فيه عني وعن غيري ، وأخبرت أني كنت إذا دخل وقت الصلاة أقيم الصلاة وأصلي بالناس ، فكان حالي كالحركات الواقعة من النائم ولا علم له بذلك ، فعلمت أن الله حفظ عليّ وقتي ولم يجر عليّ لسان ذنب . ( ف ج 1 / 250 ، 479 ، 250 ) . وصليت مع شيخي أبي جعفر العريبي الصبح في دار ولي وصفي ، أبي عبد الله محمد