تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تناجيني العناصر مفصحات * بما فيها من العلم الغريب فأعلم عند ذاك شفوف جسمي * على نفسي وعقلي من قريب فياقومي علوم الكشف تعلو * بما تعطي على علم القلوب فإن العقل ليس له مجال * بميدان المشاهد والغيوب فكم للفكر من خطأ وعجز * وكم للعين من نظر مصيب ولولا العين لم يظهر لعقل * دليل واضح عند اللبيب
أما قولنا وكم للعين من نظر مصيب ، فإنما جئنا به صنعة شعرية لما قلنا قبل في صدر البيت ، وإنما المذهب الصحيح أن العين لا تخطىء أبدا ، لا هي ، ولا جميع الحواس ، فإن إدراك الحواس الأشياء إدراك ذاتي . قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
فكل نطق في الوجود تسبيح ، وإن انطلق عليه اسم الذم ، وبعلم هذا فضلنا غيرنا بحمد الله . ( ف ج 2 / 628 - ج 4 / 404 ) .

سماع نطق الجوارح :

عليك بحفظ جوارحك ، فإنه من أرسل جوارحه أتعب قلبه ، وذلك أن الإنسان لا يزال في راحة حتى يرسل جوارحه ، فربما نظر إلى صورة حسنة تعلق قلبه بها ، ويكون صاحب تلك الصورة من المنعة بحيث لا يقدر هذا الناظر على الوصول إليها ، فلا يزال في تعب من حبها ، يسهر الليل ولا يهنأ له عيش ، هذا إذا كان حلالا ، فكيف به إن كان أرسله فيما لا يحل له النظر إليه ، فاحذر يا أخي يوما تشهد فيه عليك الجلود والجوارح ، وانصف من نفسك ، وعامل جوارحك بما تشكرك به عند الله ، ولقد رأينا ذلك عيانا في الدنيا في زمان الأحوال التي كنا فيها ، أعني نطق الجوارح ، إذا أراد العبد أن يصرفها فيما لا يجوز شرعا ، تقول له الجارحة : يا هذا لا تفعل ، لا تجبرني على فعل ما حجّر عليك فعله ، فإني شهيد عليك يوم القيامة ، فاجعلني شاهدا لك لا عليك ، واصحبني بالمعروف ، وهو في غفلة لا يسمع ، فإذا وقع منه الفعل تقول الجارحة : يا رب قد نهيته كما نهيته فلم يسمع ، اللهم إني أبرأ إليك مما وصل إليه من مخالفتك بي . ( ف ج 4 / 475 ) .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 98 | محمود محمود الغراب