شكوت منه ومن ذراعي * وذاك مني لضيق باعي
فقلت للنفس تدعيه * فأين دعواك في اتساعي
فخف عني ما أكنت أجده ، وغاب عني ما كنت أشهده .
( ف ج 2 / 673 ، 524 - ج 3 / 246 ) .
علامات الحق لأهل الورع :
جعل اللّه لأهل الورع علامات ، يعرفون بها الحلال من الحرام ، في المطاعم وغيرها ، إلى أن ارتقوا عن العلامات إلى خرق العوائد عندهم في الشيء المتورع فيه ، فيستعملونه ، فيظن من لا علم له بذلك أنهم أتوا حراما ، وليس كذلك ، فاتسع عليهم ذلك الضيق والحرج « وقد ذقنا هذا من نفوسنا » فنفّس الرحمن عنهم بما جعل لهم من العلامات في الشيء ، وفي حق قوم بالمقام الذي ارتقوا إليه ، فيأكلون طيبا ويستعملون طيبا ، إذا كانوا على بينة من ربهم في مطاعمهم ومشاربهم . ( ف ح 1 / 273 ) .
الأخذ من الغيب :
إذا كنت يا أخي ممن يجلس مع اللّه بترك الأسباب ، فتحفظ من السؤال ، فلا تسأل أحدا ، وإياك أن تقتدي بهؤلاء أصحاب الزنابل اليوم ، فإنهم من أدنى الناس همة ، وأخسهم قدرا عند اللّه ، وأكذبهم على اللّه ، فإما يقين صادق ، وإما حرفة فيها عز نفسك ، فإن ذلك خير لك عند اللّه ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب على ظهره ، خير له من أن يسأل رجلا - وفي حديث أعطاه أو منعه » - فإما يقين صادق وإما شغل موافق . ( ف ج 4 / 485 ) .
ولقد لطف اللّه بي في بدء أمري ودخولي إلى هذا الطريق ، إذا فرغت نفقتي وبقيت بلا شيء ، سقط علي من الهواء وبين يدي قدر ما أشتري به ما أحتاج إليه من القوت ، فأنفق منه ، فإذا فرغ جاءني مثل ذلك من عند اللّه ، لكني ما كنت أرى شخصا ، قال تعالى في حق مريم ابنة عمران :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ، قالَ : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. ( ف ج 4 / 550 ) .