تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لذة أعظم من لذة
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
فهذه أعظم بشرى وردت عليّ ، ثم إنه تليت عليّ مرتين في زمانين متتابعين ، فزادني إعجابا بها تكرار التلاوة عليّ بها ، وتكرار التلاوة فينا مثل تكرار نزول الآية ، أو السورة على الرسول مرتين ، كما جاء في سورة المرسلات وغيرها أنها نزلت مرتين ، فإذا عطف الحق على عبده بهذه الحلاوة فجذبه إليه بها ليمنحه علما لم يكن عنده ، فإن لم يجد علما فليس بحذب ، ولا تلك حلاوة فتح ، فذلك من علامات فتح الحلاوة . ( ف ج 2 / 506 ) .

فتوح المكاشفة :

هو سبب معرفة الحق ، والمكاشفة سبب معرفة الحق في الأشياء ، والأشياء على الحق كالستور ، فإذا رفعت وقع الكشف لما وراءها فكانت المكاشفة ، فيرى المكاشف الحق في الأشياء كشفا ، فلا يعرف الحق في الأشياء إلا مع ظهور الأشياء وارتفاع حكمها ، فأعين العامة لا تقع إلا على حكم الأشياء ، والذين لهم فتوح المكاشفة لا تقع أعينهم في الأشياء إلا على الحق ، وجعلت الأنبياء العالم دليلا على الحق ، قال عليه السلام : « من عرف نفسه عرف ربه » ما قال « من عرف ربه عرف نفسه » من كونه ربا للعالم ، وأعظم فتح المكاشفة في مثل هذه المسألة أن يرى الحق ، فيكون عين رؤيته إياه عين رؤيته العالم ، للارتباط المحقق ، فيكشف العالم من رؤيته اللّه تعالى ، وهذا من خصائص الكشف ، هذا أبلغ ما يمكن أن تحقق به هذه المسألة ، من تقدم العلم باللّه من كونه إلها للعالم على العلم بالعالم ، فهذا لا يعرف إلا من فتوح المكاشفة ، وما رأيت أحدا من المتقدمين من أهل اللّه تعالى نبه في هذا الفتوح الكشفي على هذه المسألة على التعيين ، فأحمد اللّه تعالى حيث أجرى على لساني الإبانة عن هذه المسألة ، فإنه ما كان في نفسي أن أشير إليها فأحرى أن أصرح بها ، وإنما الغيرة غلبت عليّ ، والحرص على نصح العباد الذي أمرني الحق بنصحهم على التخصيص ، أداني إلى شرح هذا القدر في فتوح المكاشفة .
القول طوع يميني إذ تصرفه * في كل نثر وأشعار وأمثال
( ف ج 2 / 507 - الديوان / 376 ) .

ذكر بعض أحوال الشيخ وأذواقه :

أذكر هنا بعض أحوال الشيخ الناتجة عن ذوقه في أنواع الفتوح ، وقد رتبتها على
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 96 | محمود محمود الغراب