تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وراثة الشيخ للنبي صلى اللّه عليه وسلم في مبيته عند ربه يطعمه ويسقيه :

في حضرة الخيال الحقيقي إن أكلت شبعت ، وإن مسكت فيه شيئا من ذهب أو ثياب أو ما كان ، بقي معك على حاله لا يتغير ، وقد وجدنا هذا المقام من نفوسنا ، وأخذناه ذوقا في أول سلوكنا مع روحانية عيسى عليه السلام ، فمن كان حاله في إمساكه يطعمه ربه ويسقيه في مبيته ، في حال كونه ليس بآكل ولا شارب في ظاهره ، فهو مفطر وإن كان صائما ، وقد ذقت هذا ، ومن هنا علمت أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ؛ أنه نفى أن تشبهه تلك الجماعة التي خاطبهم ، فلم يكن لهم هذه الحالة ، ما أراد بذلك أنه مختص به دون أمته ، بل خاطب الجماعة التي خاطبهم أنهم ليست لهم هذه الحالة ، إذ لو أراد الأمة كلها ما ذقته ، وقد وجدته ذوقا من نفوسنا والحمد للّه ، فبتنا في حال الوصال ، فأطعمنا ربنا وسقانا في مبيتنا ليلة وصالنا ، فأصبحنا أقوياء لا نشتهي طعاما ، ورائحة الطعام الذي أكلناه الذي أطعمناه ربنا يشم منا ، ويتعجب الناس من حسن رائحته ، فسألونا : من أين لك هذه الرائحة في هذا الذي طعمت ، فما رأينا مثلها ؟ فمنهم من أخبرته بالحال ومنهم من سكت عنه ، فلو كان هذا خصوصا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نلناه ، فصح لنا الوصال والفطر ، فجمع لنا بين الأجرين والفرحتين ، وإن لم يكن العبد ممن يطعمه ربه ويسقيه في حال صومه ، فهو متطفل على من هذه صفته ، وهو كلابس ثوبي زور ، ولذلك يكره له الوصال إذا لم تكن له هذه الصفة حالا ، يشهدها ذوقا في نفسه ويظهر أثرها عليه في يقظته . ( ف ج 3 / 43 - ج 1 / 657 ، 638 ) .

ذوق الشيخ للفترة في الطريق :

إذا حصلت الفترة ، إما أن يعقبها رجوع إلى الحال الأول من العبادة والاجتهاد ، وهم أهل العناية الإلهية الذين اعتنى اللّه عز وجل بهم ، وإما أن تصحبه الفترة فلا يفلح أبدا ، فلما أدركتنا الفترة وتحكمت فينا ، رأينا الحق في الواقعة ، فتلا علينا هذه الآيات
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ »
الآية ثم قال :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
فعلمت أني المراد بهذه الآية ، وقلت ينبه بما تلاه علينا على التوفيق الأول الذي هدانا اللّه به ، على يد عيسى وموسى ومحمد سلام اللّه على جميعهم ، فإن رجوعنا إلى هذا الطريق كان بمبشرة على يد