يمكننا كشفها لإخواننا إلا مشافهة . ( ف ج 2 / 506 - كتاب ذخائر الأعلاق ) .
فتوح الحلاوة :
هو في الباطن وهو سبب جذب الحق بأعطافه ، فهذه الحلاوة وإن كانت معنوية ، فإن أثرها عند صاحبها يحس به كما يحس ببرد الماء البارد ، وصورة الإحساس بها كصورة الإحساس بكل محسوس ، وطريقها في الحس من الدماغ ينزل إلى محل الطعم فيجدها ذوقا ، فيجد عند حصول هذا الذوق استرخاء في الأعضاء والمفاصل ، وخدرا في الجوارح لقوة اللذة ، واستفراغا لطاقته ، ومن أصحاب هذا الفتح من تدوم معه هذه الحلاوة ساعة ويوما وأكثر من ذلك ، ليس لبقائها زمان مخصوص ، فإنه اختلف علينا بقاؤها ، فوقتا نزلت علينا في قضية فدامت معنا ساعة ثم ارتفعت ، ثم نزلت في واقعة أخرى فدامت أياما ليلا ونهارا وحينئذ ارتفعت ، فإذا ارتفعت زال ذلك الخدر من الجوارح ، وهذه الحلاوة لا يمكن أن يشبهها لذة من اللذات المجسوسة ، لأنها غريبة لكونها معنوية في غير مادة محسوسة ، فما تشبه حلاوة العسل ولا حلاوة الجماع ولا حلاوة شيء محسوس ، كما أنها أيضا لا تشبه حلاوة حصول العلوم المعشوقة للطالب ، بل هي أعلى وأجل ، وأثرها في الحس أعظم من أثر الحلاوة المركبة في المواد المحسوسة ، كحلاوة كل حلو ، وتميزها عن لذات المعاني إنما هو بما لها من الأثر في الحس ، ولما سماني الحق عبدا بأسمائه ، وفتح لي في هذه الحلاوة ، ما رأيت أشد أثرا منها في الاسم العزيز ، فلما ناداني بيا عبد العزيز ، ومعنى ذلك أن يقام الإنسان ، عبدا في كل اسم إلهي ، ليحصّل الفرقان بين الحقائق ، لتحصيل العلوم الإلهية ، وجدت لهذا النداء من الحلاوة ما لم أجد لغيره من الأسماء ، ونظرت في سبب ذلك ، فوجدت أن مقام العزة يقتضي أن يكون الأمر كذلك ، وهذه الحلاوة وإن تميزت عن حلاوة المحسوسات والمعاني ، فهي متنوعة في نفسها ، فحلاوة أمر ما منها خلاف حلاوة أمر آخر ، يجد الذائق الفرق بينهما ، كحلاوة السكر يجد الإنسان الفرق بينها وبين حلاوة العسل وإن اشتركا في الحلاوة ، وكذلك الأمر هنا ، ولا تحصل هذه الحلاوة لأحد من أهل الله إلا بالعطف الإلهي ، فإذا ورد العطف الإلهي على العبد ، رزقه الله وجدان هذه الحلاوة في باطنه ، فيجذبه إليه تعالى ، لأن النفس مجبولة على الميل إلى كل ما تستلذه ، ومن أشد حلاوة من هذا الفتح مرّ عليّ في هذا الزمان لما تلي عليّ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
فلم أجد